تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
ذهب الحنفية والمالكية إلى : أنّ الخروج لأجل الشهادة مفسد للاعتكاف « 1 » . وصرّح المالكية : بأنّ من وجبت عليه شهادة - وذلك بألّا يكون هناك غيره أو لا يتمّ النصاب إلّابه - لا يخرج من المسجد لأدائها ، بل يجب عليه أن يؤدّيها في المسجد إمّا بحضور القاضي ، أو تنقل عنه « 2 » . وذهب الشافعية والحنابلة إلى : أنّه يلزمه - أي : المعتكف - الخروج لأداء الشهادة متى تعيّنت عليه ، ويأثم بعدم الخروج ، وكذلك التحمّل للشهادة إذا تعيّن ، فيجوز له الخروج من المسجد ، ولا يبطل اعتكافه بذلك الخروج ؛ لأنّه خروج واجب على الأصحّ عند الشافعية . أمّا إذا لم تتعيّن عليه فيبطل اعتكافه بالخروج « 3 » . المورد السابع : الخروج لانهدام المسجد المعتكف فيه . إذا انهدم المسجد فخرج المعتكف منه ليقيم اعتكافه في مسجد آخر ، صحّ ذلك عند الحنفية استحساناً ، وكذلك عند غيرهم « 4 » . المورد الثامن : الخروج لحصول المرض عند المعتكف . إذا مرض المعتكف مرضاً يسيراً بحيث لا تشقّ معه الإقامة في المسجد كصداع أو حمّى خفيفة ، فلا يجوز معه الخروج من المسجد إذا كان اعتكافه منذوراً متتابعاً ، فإن خرج فسد اعتكافه ؛ لأنّه غير مضطرّ إليه . أمّا المرض الشديد الذي يتعذّر معه البقاء في المسجد أو لا يمكن البقاء معه فيه - وذلك بأن يحتاج إلى خدمة أو فراش أو مراجعة طبيب - فقد ذهب الحنفية
هامش
( 1 ) تبيين الحقائق 1 : 351 ، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2 : 183 . ( 2 ) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2 : 183 . ( 3 ) المجموع 6 : 515 ، كشّاف القناع 2 : 357 . ( 4 ) المجموع 6 : 522 - 523 ، الإنصاف 3 : 337 ، الفتاوى الهندية 1 : 212 .
المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 52 | محمد الساعدي