الضرورة إلى الخروج ، إلّاإذا اشترط الخروج لهما عند الحنفية والشافعية والحنابلة « 1 » .
ومحلّ ذلك ما إذا خرج لقصد العيادة وصلاة الجنازة . أمّا إذا خرج لقضاء الحاجة ثمّ عرّج على مريض لعيادته أو لصلاة الجنازة ، فإنّ ذلك يجوز بشرط ألّا يطول مكثه عند المريض أو بعد صلاة الجنازة عند الجمهور ، بأن لا يقف عند المريض إلّابقدر السلام ؛ لقول عائشة : « إن كنت لأدخل البيت للحاجة ، والمريض فيه ، فلا أسأل عنه إلّاوأنا مارّة » « 2 » ، وفي سنن أبي داود مرفوعاً عنها : « أنّه صلى الله عليه وآله كان يمرّ بالمريض ، وهو معتكف ، فيمرّ كما هو ، ولا يعرّج يسأل عنه » « 3 » .
فإن طال وقوف المعتكف عرفاً أو عدل عن طريقه - وإن قلّ - لم يجز « 4 » .
وعند أبي يوسف ومحمّد : لا ينتقض الاعتكاف إذا لم يكن أكثر من نصف النهار « 5 » .
أمّا المالكية فإنّهم مع الجمهور في فساد الاعتكاف لخروج عيادة المريض وصلاة الجنازة ، إلّاأ نّهم أوجبوا الخروج لعيادة أحد الأبوين المريضين أو كليهما ، وذلك لبرّهما ، فإنّه آكد من الاعتكاف المنذور ، ويبطل اعتكافه به ويقضيه « 6 » .
المورد السادس : الخروج لأداء الشهادة .
هامش
( 1 ) الأصل للشيباني 2 : 233 - 234 ، الحجّة على أهل المدينة 1 : 413 ، المغني 3 : 137 - 138 ، التسهيل في الفقه : 91 ، مغني المحتاج 1 : 458 ، البحر الرائق 2 : 302 ، الفتاوى الهندية 1 : 212 ، نهاية المحتاج 3 : 230 .
( 2 ) صحيح مسلم 1 : 244 .
( 3 ) سنن أبي داود 2 : 333 .
( 4 ) لاحظ المصادر المتقدّمة في الهامش الثاني من هذه الصفحة .
( 5 ) الفتاوى الهندية 1 : 212 .
( 6 ) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2 : 182 .