تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
اختلاف الأغراض ، ففي الأماكن - سواء المقدّسة أم غيرها - تارةً يطلب فيها البقاء إلى الليل ، وأُخرى يطلب فيها بقاء اليوم والليلة ، كما أنّه يمكن الأخذ بالأقلّ وحمل الأكثر على مطلق الرجحان . أمّا البحث في النحو الثالث : فلا ريب في أنّ العرف يرى للسابق حقّاً فيما سبق إليه ، وربما يحصل بينه وبين من أزعجه نزاع وشجار ، والناس كلّهم يقولون : إنّ الحقّ مع السابق . ولا يخفى ذلك على كلّ من تأمّل في المشتركات عند سبق بعض إليها ومزاحمة آخر له . وأمّا البحث في النحو الرابع : فإنّ كلمات الفقهاء مختلفة حتّى من فقيه واحد في موضعين من كتابه ، ولكن لا اعتبار بها ما لم يكن إجماعاً معتبراً . فعلى هذا كلّه يمكن أن يقال ببطلان الاعتكاف في المقام ، وذلك باعتبار أنّ الكون في نفسه محرّم ، أمّا لو كان الكون مباحاً وكان من التصرّف في المحرّم فيصحّ الاعتكاف وإن أثم في التصرّف . ومع الشكّ في أنّ الكون من أيّهما فيجري استصحاب الصحّة إن كان مسبوقاً بها ، وتجري أصالة البراءة عن المانعية مع عدم السبق . ومنه يعلم حكم الجلوس على الفراش المغصوب والجلوس على أرض المسجد المفروشة بتراب مغصوب ؛ إذ لا ريب في حرمة التصرّف في الجميع ، ومقتضى الأصل صحّة الاعتكاف . ولو كانت مدّة سبق أحدهم لمكان في المسجد محدودة بحدّ معيّن ، فزاحمه واعتكف فيه هذه المدّة كساعتين مثلًا ، فلا يصحّ الاعتكاف في هذه المدّة ، بل يبطل أصل الاعتكاف أيضاً ؛ لأنّه قطع استمرار المكث بلا عذر شرعي . ولو أزال معتكف معتكفاً آخر عن محلّه واعتكف ، ثمّ بعد الفراغ أجاز المعتكف الأوّل ، فصحّة اعتكاف الثاني قد تبنى على جريان الفضولي في مثل ذلك ،