تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
بأحد دون أحد ، وجميع الناس فيها شرع سواء باتّفاق المسلمين « 1 » ، بل العقلاء ، ولا يحصل حقّ الاختصاص إلّابالحيازة والسبق ، فمن سبق إلى مكان في المسجد لغرض معيّن - وذلك كالصلاة أو الاعتكاف - يكون أحقّ به ، وليس لأحد إزعاجه ، سواء وافق غرضه السابق أم خالف . وهذا من المسلّمات شرعاً وعرفاً . وإنّما البحث في أنّ هذه الأحقّية من مجرّد الأحقّية المجاملية لا تترتّب عليه أحكام وإن كانت المزاحمة من القبائح والمستنكرات ، أو تترتّب عليه أحكام الغصب مضافاً إلى ذلك . وبعبارة أُخرى : الحقّ هنا من قبل الوصف بحال السابق إلى المحلّ ، أي : يحرم إزعاجه وظلمه ، أو من قبل الوصف بحال نفس المحلّ بحيث حصل للسابق فيه حقّ فأخذه منه ، فيكون غصباً ويترتّب عليه أحكامه . قد يقال بالأوّل ؛ لأصالة عدم ترتّب أحكام الغصب ، ولعدم تعرّض الفقهاء للصلح وأخذ العوض والإرث بالنسبة إلى هذا الحقّ ، ولأصالة الصحّة وعدم المانعية فيما لو أزعجه شخص وصلّى أو اعتكف في محلّه . والجميع باطل ؛ أمّا الأوّل : فلأنّ المتشرّعة يشهدون بخلافه ويتنزّهون عن الصلاة أو الاعتكاف في محلّ أُزعج صاحبه عنه بالقهر والظلم ، ومقتضى هذا ترتّب آثار الغصب عليه ، وهو بمنزلة الأمارة المقدّمة على الأصل . وأمّا الثاني : فلأنّ عدم تعرّضهم أعمّ من ذلك كما هو معلوم ، مع أنّه ليس في البين دليل على أنّ كلّ حقّ لا يجوز الإرث وأخذ العوض بالنسبة إليه لا يتعلّق به الغصب وأحكامه ، بل هذا مجرّد دعوى فقط .
هامش
( 1 ) لاحظ تحرير المجلّة 3 : 427 وما بعدها .
المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 44 | محمد الساعدي