واجباً غير معيّن يقدّم جانب النهي بلا كلام ، فيتمحّض المجمع في كونه منهياً عنه ، فلا محالة يكون فاسداً .
أمّا لو كان المحرّم هو التصرّف الملازم للّبث - وذلك كما لو جلس المعتكف على فراش مغصوب - فالظاهر الصحّة وإن أثم المعتكف بعمله هذا ، فإنّ الاعتكاف المأمور به هو مجرّد الكون في المسجد ولو بلا قرار ، والمحرّم هو القرار والجلوس على الفراش مثلًا ، فلكلّ منهما وجود غير ما للآخر ، فلا مناص من البناء على الصحّة . غاية الأمر أنّه لو انحصر المكث في المسجد في القرار على الفراش المغصوب يقع التزاحم بين التكليفين ، فيكون الاعتكاف - ولو مع تقديم الغصب - مأموراً به بنحو الترتّب « 1 » ، فيصحّ .
التنبيه الرابع : إذا غصب المعتكف مكاناً من المسجد سبق إليه غيره فما حكم الاعتكاف ؟
إذا غصب المعتكف مكاناً من المسجد سبق إليه غيره ، بأن أزاله وجلس فيه ، فهل يبطل اعتكافه أو لا ؟
يمكن أن يقال « 2 » : إنّه يقع البحث في هذه المسألة مرّة بحسب القاعدة ، وأُخرى بحسب النصوص ، وثالثة بحسب الاعتبارات العرفية ، ورابعة بحسب كلمات الفقهاء .
أمّا البحث في النحو الأوّل : فلا ريب في أنّ المشتركات كالمباحات لا تختصّ
هامش
( 1 ) الترتّب في اصطلاح الأُصوليّين : اجتماع حكمين فعليين في موضوع واحد أو موضوعين في وقت واحد بحيث لا يقدر المكلّف على امتثالهما معاً مع كون أحد الحكمين مطلقاً والآخر مشروطاً بعصيان الأمر المطلق أو ببناء العبد على عصيانه ، كموارد تزاحم الصلاة مع إزالة النجاسة عن المسجد .
كما يمكن أن يعرّف بأنّه : التكليف بالمهمّ بشرط عدم امتثال التكليف بالأهمّ ، فيكون التكليف بالأهمّ مطلقاً من جهة امتثال التكليف بالمهمّ أو عدم امتثاله ، وأمّا التكليف بالمهمّ فهو مشروط بعصيان الأهمّ .
( 2 ) انظر مهذّب الأحكام 10 : 390 - 393 .