وأمّا الثالث : فهو مخالف لاستصحاب بقاء كلّي الحقّ ، ومخالف لسيرة المتشرّعة من استنكارهم لذلك وتنزّهم عنه .
أمّا البحث في النحو الثاني : فقد قال أمير المؤمنين عليه السلام في خبر طلحة بن زيد :
« سوق المسلمين كمسجدهم ، فمن سبق إلى مكان فهو أحقّ به إلى الليل » « 1 »
. وقال أبو عبد اللَّه عليه السلام في خبر محمّد بن إسماعيل :
« من سبق إلى موضع فهو أحقّ به يومه وليلته » « 2 »
، وذلك في جواب السائل الذي سأل : إنّنا نكون بمكّة أو المدينة أو الحيرة أو المواضع التي يرجى فيها الفضل ، فربّما خرج الرجل يتوضّأ ، فيجيء آخر ، فيصير مكانه ، أيصحّ هذا ؟
ويمكن النقاش فيهما : بضعف السند « 3 » ، وبأنّ الأحقّية أعمّ من ثبوت الغصب الاصطلاحي مع إزعاجه ، وبالتنافي بينهما في تحديد زمان الأحقّية .
إلّا أنّه تمكن الإجابة عن الأوّل : بأ نّه لا وجه لمناقشة السند في هذه الأخبار التي اعتمد عليها الفقهاء في كلّ طبقة ، ونزّلوها منزلة القواعد الكلّية ، وفرّعوا عليها فروعاً وأحكاماً في المشتركات ، ومتنها يشهد بالوثوق بالصدور .
وعن الثاني : بأنّ المنساق من الأحقّية عرفاً في جميع موارد استعمالاته أنّ قطع استيلائه عن مورد حقّه بدون رضاه وطيب نفسه يكون ظلماً وعدواناً ، وهذا هو عين الغصب الاصطلاحي في الكتاب والسنّة واصطلاح الفقهاء ، وإرادة غير ذلك تحتاج إلى قرينة ، وهي مفقودة في المقام .
وعن الثالث : بأ نّه لا يضرّ ثبوت أصل الأحقّية ، كما أنّه يمكن حمله على
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 5 : 278 .
( 2 ) المصدر السابق 5 : 278 .
( 3 ) وذلك لأنّ الرواية الأُولى ضعيفة بطلحة بن زيد ، حيث وصف بالعامّي والبتري ، لاحظ منتهى المقال 4 : 41 . والرواية الثانية ضعيفة بالإرسال .