التنبيه الثاني : بعض أحكام الخارج من المسجد للضرورة
من أحكام الخارج من المسجد للضرورة :
أوّلًا : عدم جواز المشي تحت الظلال ، كما عن جماعة من الفقهاء ، منهم الشيخ الطوسي والمحقّق الحلّي « قدّس سرّهما » « 1 » .
واستدّل له : بدعوى الإجماع على أنّ المعتكف لا يستظل بسقف « 2 » ، وبأصالة الاحتياط ، وبما دلّ عليه في المحرم بناءً على أصالة مساواته له في ذلك حتّى يعلم الخلاف ، وبوجود نصوص تدلّ على المنع عن الجلوس تحت الظلال ، وظاهرها كون المانع منه تحت الظلال ولا خصوصية للجلوس ، وبما ورد في « الوسائل » « 3 » :
بأ نّه قد تقدّم ما يدلّ على عدم جواز الجلوس والمرور تحت الظلال للمعتكف .
وفي جميع هذه الأدلّة نظر :
أمّا الأوّل : فلعدم ثبوت الإجماع ، وعدم حجّيته على فرض الثبوت ؛ لمعلومية المدرك .
وأمّا الثاني : فلأنّ مقتضى أصالة البراءة عند الشكّ في شرطية شيء أو مانعيته عدم الشرطية أو المانعية .
وأمّا الثالث : فلعدم صحّة قياس المعتكف بالمحرم ؛ لعدم الدليل عليه .
وأمّا الرابع : فلأنّ المانع هو الجلوس بلا خصوصية لكونه تحت الظلال .
وأمّا الخامس : فلعدم الوقوف على رواية دالّة على ذلك . ويمكن أن يكون نظر صاحب « الوسائل » إلى نصوص المنع من الجلوس تحت الظلال بإلغاء الخصوصية .
والظاهر أنّ مقتضى الأصل والإطلاق هو جواز المشي تحت الظلال .
ثانياً : عدم جواز جلوس المعتكف إذا خرج حتّى يرجع ، كما صرّح بذلك غير
هامش
( 1 ) النهاية : 172 ، المعتبر 2 : 735 .
( 2 ) تجد دعوى الإجماع في الانتصار : 203 .
( 3 ) وسائل الشيعة 10 : 552 ( ذيل الحديث الثالث من الباب الثامن من أبواب الاعتكاف ) .