غير أنّه يمكن أن يقال : إنّ حمل المضاف والمضاف إليه على أنّه علم واسم مكان يحتاج إلى قرينة تدلّ عليه ، وهي مفقودة في المقام .
وذكر الشيخ محمّد إسحاق الفيّاض : أنّ قوله عليه السلام في صحيحة الحلبي :
« . . . يصلّي فيه »
، شاهد على أنّ المراد من مسجد الشجرة البيت المبني للَّهتعالى « 1 » .
وأُجيب عن ذلك : بأنّ ذكر الصلاة بعد مسجد الشجرة وإن كان مشعراً بما ذكره ، إلّا أنّه ليس بدليل ، فإنّ الصلاة تناسب الميقات أيضاً . وصحيحة الحلبي مفسّرة للمراد من الروايات الأُخرى ، فتكون النصوص دالّة على أنّ الميقات نفس المسجد .
مضافاً إلى ذلك أنّ ما ذكره السيّد الخوئي من أنّه لم يرد في شيءٍ من الروايات الأمر بالإحرام من مسجد الشجرة ، غير تامّ ، فإنّ معنى توقيت الإحرام بذي الحليفة وقوله عليه السلام :
« . . . ذا الحليفة ، وهو مسجد الشجرة »
، هو وجوب الإحرام من مسجد الشجرة بالدلالة الالتزامية « 2 » .
تنبيه : وقع الكلام بين الأعلام في أنّ الإحرام هل يجب أن يكون من داخل المسجد ، أو يجوز من خارجه أيضاً ؟
والمعروف هو اختيار الشقّ الثاني ، وقد استُدلّ عليه بوجوه :
الأوّل : أنّ مقتضى الجمع العرفي بين الروايات كون بداية الميقات من المسجد ونهايته إلى البيداء ، وعليه يستلزم ذلك - أي : تحديد الميقات شرعاً - جواز الإحرام خارج المسجد .
الثاني : أنّ صحيحة الحلبي المتقدّمة دالّة على جواز الإحرام من جانبي
هامش
( 1 ) تعاليق مبسوطة للفيّاض 9 : 173 .
( 2 ) منهاج الناسك 2 : 405 - 406 .