تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
غير أنّه يمكن أن يقال : إنّ حمل المضاف والمضاف إليه على أنّه علم واسم مكان يحتاج إلى قرينة تدلّ عليه ، وهي مفقودة في المقام . وذكر الشيخ محمّد إسحاق الفيّاض : أنّ قوله عليه السلام في صحيحة الحلبي : « . . . يصلّي فيه » ، شاهد على أنّ المراد من مسجد الشجرة البيت المبني للَّه‌تعالى « 1 » . وأُجيب عن ذلك : بأنّ ذكر الصلاة بعد مسجد الشجرة وإن كان مشعراً بما ذكره ، إلّا أنّه ليس بدليل ، فإنّ الصلاة تناسب الميقات أيضاً . وصحيحة الحلبي مفسّرة للمراد من الروايات الأُخرى ، فتكون النصوص دالّة على أنّ الميقات نفس المسجد . مضافاً إلى ذلك أنّ ما ذكره السيّد الخوئي من أنّه لم يرد في شيءٍ من الروايات الأمر بالإحرام من مسجد الشجرة ، غير تامّ ، فإنّ معنى توقيت الإحرام بذي الحليفة وقوله عليه السلام : « . . . ذا الحليفة ، وهو مسجد الشجرة » ، هو وجوب الإحرام من مسجد الشجرة بالدلالة الالتزامية « 2 » .

تنبيه : وقع الكلام بين الأعلام في أنّ الإحرام هل يجب أن يكون من داخل المسجد ، أو يجوز من خارجه أيضاً ؟

والمعروف هو اختيار الشقّ الثاني ، وقد استُدلّ عليه بوجوه : الأوّل : أنّ مقتضى الجمع العرفي بين الروايات كون بداية الميقات من المسجد ونهايته إلى البيداء ، وعليه يستلزم ذلك - أي : تحديد الميقات شرعاً - جواز الإحرام خارج المسجد . الثاني : أنّ صحيحة الحلبي المتقدّمة دالّة على جواز الإحرام من جانبي
هامش
( 1 ) تعاليق مبسوطة للفيّاض 9 : 173 . ( 2 ) منهاج الناسك 2 : 405 - 406 .