بالإحرام من الميقات ، فكما لا يجوز الإحرام من موضع يعدّ أحد جانبي الميقات وخارجاً منها أو بعد الخروج منها بدعوى الفرق بين الإحرام من الميقات والإحرام في الميقات ، كذلك الأمر في المقام « 1 » .
وأُورد عليه : بأنّه لا شبهة في أنّ كلمة « من » للابتداء دون الظرفية ، فإنّ الظاهر منها جواز الإحرام خارج المسجد ، ولا ينافي هذا الظهور عدم جواز الإحرام خارج الميقات لأجل قيام دليل عليه ، كصحيحة علي بن جعفر ، عن أخيه الكاظم عليه السلام ، قال :
« . . . فليس لأحد أن يعدو من هذه المواقيت إلى غيرها » « 2 »
، الدالّة على عدم جواز الإحرام بعده ، وأمّا أحد جانبي الميقات فنلتزم بجوازه لو لم يقم دليل من الخارج على عدم جوازه ، وقد قام الدليل على عدم جواز الإحرام من جانبيه ، بل نفس أدلّة التوقيت تدلّ على ذلك ، وليس معنى جواز الإحرام من خارج المسجد أنّه إحرام من خارج الميقات ، بل معناه أنّ الميقات يبتدئ من المسجد ، فيصدق عليه أنّه أحرم من المسجد « 3 » .
الرابع : أنّ المستفاد من الدليل أنّ المسجد حدّ للإحرام ، فيكون المراد من كون المسجد الميقات أنّه موضع للإحرام بلحاظ البعد عن مكّة ، ولا خصوصية للمسجد ، فيجوز الإحرام من جميع ما يحاذيه من المواضع المساوية له في البعد .
وقال السيّد الحكيم : « هذا هو العمدة في إثبات جواز الإحرام خارج المسجد . . . وإلى ذلك مال في الجواهر » « 4 » .
هامش
( 1 ) كتاب الحجّ للشاهرودي 2 : 261 و 264 .
( 2 ) وسائل الشيعة 11 : 310 .
( 3 ) منهاج الناسك 2 : 407 .
( 4 ) مستمسك العروة 11 : 251 . وراجع الجواهر 18 : 108 - 109 .