تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
من نفس المسجد ، حيث ورد : « . . . ذا الحليفة ، وهو مسجد الشجرة » ، فمعنى هذا التوقيت : وجوب الإحرام من مسجد الشجرة ، فيكون مقيّداً لإطلاق ما دلّ على جواز الإحرام من أيّ مكان من ذي الحليفة ، فإنّ نسبة وجوب الإحرام من المسجد المستفاد من صحيحة الحلبي إلى وجوب الإحرام من ذي الحليفة المستفاد من صحيحة الخرّاز هي نسبة المطلق إلى التفسير . نعم ، ما ذكره في ذيل كلامه من حمل الأخبار التي جمع فيها بين الأمرين على التفسير تامّ ، فتكون هذه الروايات من الروايات المقيّدة للمطلقات « 1 » . واستشكل السيّد الخوئي : بأنّ الأمر لو كان كما ذكره السيّد اليزدي من تعيين مسجد الشجرة ميقاتاً في الأخبار ، فما ذكره من حمل المطلق على المقيّد هو الصحيح ، ولكنّ الأمر ليس كذلك ، فإنّ المذكور في الأخبار ذو الحليفة ، وفي بعضها الشجرة ، ولا يبعد أن يكون الشجرة اسماً لذي الحليفة ، فيكون لهذا المكان اسمان ، ولم يرد في شيءٍ من الروايات الأمر بالإحرام من مسجد الشجرة أو أنّه الميقات ليكون مقيّداً بحيث يحمل عليه المطلق ، كما يدّعيه سيّد « العروة » ، بل الوارد فيها : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة ، وهي الشجرة ، كما أنّه ورد فيها : أنّ ذا الحليفة هو مسجد الشجرة . ولا يبعد أن يكون المتفاهم العرفي من الروايات الواردة في المقام أنّ مسجد الشجرة اسم للمكان الذي فيه المسجد ، وليس اسماً لنفس المسجد ، نظير تسمية بعض المناطق بمسجد سليمان ، فمجموع المضاف والمضاف إليه اسم لهذه المنطقة من الأرض ، فهذه البقعة لها اسمان : ذو الحليفة ، ومسجد الشجرة ، وعليه فيجوز الإحرام من أيّ موضع من مواضع هذه البقعة التي فيها مسجد الشجرة « 2 » .
هامش
( 1 ) منهاج الناسك 2 : 403 - 404 . ( 2 ) المعتمد في شرح العروة 27 : 259 - 260 ، المعتمد في شرح المناسك 28 : 218 - 219 .