المسجد ، حيث نهي عن الإحرام قبل مسجد الشجرة وبعده ، ولم ينه عن الإحرام في جانبيه ، مع أنّه في مقام بيان حدود الإحرام .
الثالث : أنّه لم يقم دليل على اختصاص الإحرام بالمسجد ؛ لأنّه أُخذ مبدأً لا ظرفاً ، وفرق بين أن يقال : الإحرام من المسجد ، والإحرام في المسجد ، فإنّ مقتضى الثاني لزومه فيه ، أمّا الأوّل فيصدق منه ولو من خارجه . ومعنى المبدأ : أنّ الإحرام يبدأ من هذه النقطة من ذي الحليفة ، لا قبله ولا بعده ، وهذا المعنى قد صرّح به في صحيحة الحلبي ، حيث قال عليه السلام :
« لا ينبغي لحاجّ ولا لمعتمر أن يحرم قبلها ولا بعدها »
، وعليه لو أحرم من خارج المسجد لا قبله ولا بعده صحّ إحرامه ؛ إذ يصدق أنّه أحرم من المسجد .
وقال السيّد اليزدي : « مع الإحرام من جوانب المسجد يصدق الإحرام منه عرفاً ؛ إذ فرق بين الأمر بالإحرام من المسجد أو بالإحرام فيه » « 1 » .
وأورد عليه بعض الأعلام : بأنّه إنّما يصحّ فيما يكون الإحرام من جوانبه المتّصلة به ، فإنّه يصدق الإحرام منه ، وأمّا مع الانفصال فلا يصدق الابتداء من المسجد « 2 » .
وذكر السيّد الخوئي : أنّ الإحرام من خارج المسجد يصدق عليه الإحرام من المسجد ، نظير ما يقال : ركضت من دار فلان إلى المكان الفلاني ، فإنّه يصدق على من ابتدأ الركض من خارج الدار وما حواليها « 3 » .
وذكر السيّد محمود الشاهرودي : أنّ الأمر بالإحرام من المسجد نظير الأمر
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 2 : 342 .
( 2 ) مستمسك العروة 11 : 251 ، مصباح الناسك 1 : 267 .
( 3 ) المعتمد في شرح العروة 27 : 262 .