واستعراضه فيما يلي ، فأقول - وباللَّه التوفيق - : إنّ السيّد اليزدي قد ذكر : أنّ الاحتياط يقتضي الاقتصار على المسجد ؛ إذ مع كونه هو المسجد فواضح ، ومع كونه مكاناً فيه المسجد فاللازم حمل المطلق على المقيّد « 1 » .
وقد تأمّل في كلامه السيّد محسن الحكيم ، ووجه التأمّل : أنّ نسبة المسجد إلى ذي الحليفة - وذلك بناءً على أنّه المكان الذي فيه المسجد - نسبة الجزء إلى الكلّ ، لا الفرد إلى الكلّي التي هي نسبة المقيّد إلى المطلق ، فيكون المراد من ذي الحليفة جزأه مجازاً ، وعليه يكون الدوران بين المجاز المذكور وبين حمل تعيين المسجد على الاستحباب ، وكون الأوّل أولى غير ظاهر . وهذا بالنظر إلى ما اقتصر فيه على أحد الأمرين ، أي : مسجد الشجرة ، وذي الحليفة ، أمّا بالنظر إلى ما جمع فيه بين الأمرين على وجه التفسير كصحيح الحلبي « 2 » وغيره فلا مجال لشيءٍ من ذلك ؛ إذ قوله عليه السلام فيه :
« وهو مسجد الشجرة »
، لابدّ من الأخذ بالتفسير فيه على كلّ حال وإن لم نقل بوجوب حمل المطلق على المقيّد ، كما هو ظاهر « 3 » .
وأُجيب عنه : بأنّ المستفاد من صحيحة أبي أيّوب الخرّاز :
« أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة » « 4 »
، هو جواز الإحرام من أيّ موضع من تلك البقعة ، سواء كان من نفس المسجد أم من خارجه وحواليه ، بناءً على أنّ ذا الحليفة هو المكان الذي أُسّس فيه المسجد ، وقد ذكر الحموي : أنّ ذا الحليفة هي قرية بينها وبين المدينة ستّة أميال أو سبعة « 5 » . والمستفاد من صحيحة الحلبي وجوب الإحرام
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 2 : 342 .
( 2 ) الوارد في وسائل الشيعة 11 : 308 .
( 3 ) مستمسك العروة 11 : 250 - 251 .
( 4 ) وسائل الشيعة 11 : 307 .
( 5 ) معجم البلدان 2 : 295 .