وقال الشربيني نقلًا عن أبي الحسن الزعفراني : « يسنّ المشي من مكّة إلى المناسك كلّها إلى انقضاء الحجّ لمن قدر عليه ، وأن يقصد مسجد الخيف ، فيصلّي فيه ركعتين ، ويكثر التلبية قبلهما وبعدهما ، ويصلّي مكتوبات يومه وصبح غده في مسجدها » « 1 » .
وذكر الحنابلة : أنّه يستحبّ أن لا يدع المرء الصلاة مع الإمام في مسجد منى « مسجد الخيف » ما استطاع ؛ تأسّياً بفعله صلى الله عليه وآله وفعل أصحابه « 2 » .
وقال الحطّاب : « قال [ ابن شعبان ] في « الزاهي » : ولا يمضي من منى إلى مكّة في أيّام منى للطواف تطوّعاً ، ويلزم مسجد الخيف للصلوات أفضل » « 3 » .
وتوجد مسألتان تقدّمت الإشارة إليهما فيمظانّه ، وهما تتعلّقان بهذا المسجد :
الأُولى : حكم من نذر المشي إلى مسجد الخيف .
الثانية : حكم من نذر الاعتكاف في مسجد الخيف .
وقد تقدّم بحثهما ، فمن أراد الاستزادة فليراجع أحكام المسجد الحرام .
ثالثاً : مسجد الشجرة
تحديد موقعه
مسجد الشجرة : مسجد ذي الحُلَيفة الذي هو ميقات أهل المدينة ، وسمّي منسوباً لشجرة كانت فيه ، نزل النبي صلى الله عليه وآله تحتها وصلّى عندها . وعند بناء المسجد اقتلعت الشجرة ، وبُني في موضعها أُسطوانة المسجد الوسطى . وقد جُدّد بناؤه مع
هامش
( 1 ) مغني المحتاج 1 : 496 . وحُكي عن الزعفراني أيضاً في حاشية الشرواني على تحفة المحتاج 4 : 105 .
( 2 ) المغني 3 : 482 ، كشّاف القناع 2 : 508 .
( 3 ) مواهب الجليل 3 : 129 .