يسيراً لا يعتنى به .
وذكر العلّامة الحلّي قدس سره : أنّه لو بذل للمعتكف صديق منزله وهو قريب من المسجد لقضاء حاجته ، وكانت إجابته مستلزمة للمشقّة بالاحتشام ، فيجوز له أن يمضي إلى منزله البعيد عن المسجد ولا تلزمه إجابة الصديق « 1 » .
وقد استشكل المحدّث البحراني قدس سره في كلام العلّامة : بأ نّه تقييد لإطلاق النصّ بغير دليل ، وأنّ ما ذكره من التعليل لا يصلح لتأسيس الأحكام الشرعية « 2 » .
وردّ النجفي قدس سره بقوله : « إنّ مرجع هذا التعليل ونحوه إلى ما علم من نفي الحرج في الدين وسهولة الملّة وسماحتها ونحو ذلك ، ولا فرق بين البعيد والقريب ما لم يخرج عن مسمّى الاعتكاف » « 3 » .
ويمكن أن يجاب عن إشكال البحراني : بأنّ اختيار الأبعد لكونه حينئذٍ حاجةً لا بدّ منها عرفاً ، فيجوز ذلك . أو : أنّه لا يمكن التمسّك بالإطلاقات ؛ لعدم كونها في مقام البيان من هذه الجهة .
تنبيهات :
التنبيه الأوّل : لو اعتكف ولم يخرج مع وجوب الخروج عليه
لو اعتكف - مع وجوب الخروج عليه - ولم يخرج ، لم يبطل اعتكافه وإن أثم ، فإنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه ، فالاعتكاف غير منهي عنه ، فيصحّ .
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 634 .
( 2 ) الحدائق 13 : 473 .
( 3 ) الجواهر 17 : 180 .