تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
وقد قيل : لم يزل مسجد قباء عى ما بناه النبي صلى الله عليه وآله إلى أن بناه عمر بن عبد العزيز حين بنى مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ووسّعه ، ونقشه بالفسيفساء ، وسقّفه بالساج ، وعمل له منارة ، وجعل له أروقة وفي وسطه رحبة ، فتهدّم ، حتّى جدّده جمال الدين الأصبهاني وزير بني زنكي في سنة 555 ه . وكان طوله 68 ذراعاً راجحاً قليلًا ، وعرضه كذلك ، وارتفاعه في السماء يقدّر بعشرين ذراعاً ، وطول منارته في سطحه 22 ذراعاً ، وعلى رأسها قبّة نحو عشرة أذرع ، وفيه 39 أُسطوانة ، بين كلّ أُسطوانتين سبعة أذرع راجحة ، وفي جدرانه طاقات في كلّ جانب ثمان ، إلّاالجانب الشامي فإنّ الثانية سدّت بالمنارة ، ومنارة مربّعة ، وهي على يمين المصلّي « 1 » . وممّا جاء عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في فضل مسجد قباء قوله صلى الله عليه وآله : « من توضّأ ، فأحسن الوضوء ، وجاء مسجد قباء ، فصلّى فيه ركعتين ، كان له أجر عمرة » « 2 » ، وكذلك روى معاوية بن عمّار ، عن الصادق عليه السلام أنّه قال : « لا تدع إتيان المشاهد كلّها : مسجد قبا ، فإنّه المسجد الذي أُسّس على التقوى من أوّل يوم ، ومشربة أُمّ إبراهيم ، ومسجد الفضيخ ، وقبور الشهداء ، ومسجد الأحزاب وهو مسجد الفتح . . . » « 3 » . وقال النووي : « يستحبّ استحباباً مؤكّداً أن يأتي مسجد قباء - وهو في يوم السبت آكد - ناوياً التقرّب بزيارته والصلاة فيه . . . ويستحبّ أن يأتي بئر أُويس التي روي : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله تفل فيها ، وهي عند مسجد قباء ، فيشرب منها ويتوضّأ » « 4 » .
هامش
( 1 ) تاريخ مكّة لابن الضياء : 298 ، تاريخ المدينة للنهرواني : 115 ، فضائل المدينة المنوّرة 2 : 363 - 390 ، المظاهر الحضرية للمدينة المنوّرة : 75 . ( 2 ) مسند أحمد 3 : 487 ، سنن ابن ماجة 1 : 453 . وراجع وسائل الشيعة 5 : 286 . ( 3 ) الكافي 4 : 560 ، وسائل الشيعة 5 : 285 و 14 : 353 . ( 4 ) المجموع 8 : 276 .