وذهب المالكية - وهو ظاهر الرواية الأُخرى عن إمام الحنابلة والتي هي المذهب عند الحنابلة - إلى : أنّ استقبال واستدبار بيت المقدس عند التخلّي وقضاء الحاجة ليس بمحرّم ولا مكروه « 1 » .
وقد حُكي عنه إبراهيم النخعي وابن سيرين التحريم في المقام « 2 » ، وذلك عملًا بحديث معقل بن أبي معقل الأسدي : « نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أن نستقبل القبلتين ببول أو بغائط » « 3 » .
وهو حديث ضعيف ؛ لأنّ فيه راوياً حاله مجهول . قال ابن حجر : « وعلى تقدير صحّته فالمراد بذلك أهل المدينة ومن على سمتها ؛ لأنّ استقبالهم بيت المقدس يستلزم استدبارهم الكعبة ، فالعلّة استدبار القبلة لا استقبال بيت المقدس . وقد ادّعى الخطّابي الإجماع على عدم تحريم استقبال بيت المقدس لمن لا يستدبر في استقباله الكعبة ، وفيه نظر ؛ لما ذكرناه عن إبراهيم وابن سيرين ، وقد قال به بعض الشافعية أيضاً ، حكاه ابن أبي الدم » « 4 » .
المسألة الثانية عشرة : استعراض بعض المستحبّات المتعلّقة بالمسجد الأقصى
ذكر الزركشي بعض المستحبّات المتعلّقة بالمسجد الأقصى ، كاستحباب الصيام فيه ، فقد روي :
« صوم يوم في بيت المقدس براءة من النار » « 5 » .
هامش
( 1 ) التمهيد لابن عبدالبرّ 1 : 309 - 310 ، الفروع لابن مفلح 1 : 113 ، مواهب الجليل 1 : 281 .
( 2 ) لاحظ فتح الباري 1 : 198 . وكذلك حُكي عن الشعبي في الأُنس الجليل 1 : 231 .
( 3 ) مسند أحمد 4 : 210 ، سنن ابن ماجة 1 : 116 ، سنن أبي داود 1 : 3 .
( 4 ) فتح الباري 1 : 198 .
( 5 ) إعلام الساجد : 289 ، سبل الهدى والرشاد 3 : 154 .