تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١

الفصل الرابع : ما يتعلّق بمساجد المدينة

إنّ مساجد المدينة المنوّرة التي كانت موجودة في زمن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مساجد كريمة وفاضلة ، وذلك لأنّه صلى الله عليه وآله إمّا أسّسها وأنشأها ، أو وضع قبلتها ، أو بيّن فضلها ، أو صلّى فيها ، أو دعا اللَّه فيها فاستجاب تعالى دعاءه ، أو نزل فيها شيء من كتاب الباري عزّ وجلّ بخصوصها ، أو شهدت حدثاً إسلامياً مهمّاً ، وهكذا . وسأقتصر في مقامي هذا على ذكر بعض مساجد المدينة المنوّرة التي كانت موجودة في زمنه صلى الله عليه وآله ، وهي كالتالي :

1 - مسجد قُباء

قد تقدّم بعض الكلام حول هذا المسجد عند التعرّض للمباحث المتعلّقة بمسجد الرسول صلى الله عليه وآله . وأُضيف هنا أنّ هذا المسجد كان في بادئ أمره مربداً لكلثوم ابن الهدم ، فأعطاه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فبناه مسجداً لبني عمرو بن عوف ، وصلّى فيه إلى الأُسطوانة الثالثة التي في الرحبة قبل دخوله للمدينة . ويرجّح أنّه قطعة أرض مربّعة أُحيطت بسور من الحجر نقل إليها من الحرّة المجاورة ، ومن المؤكّد أنّ هذا المسجد لم تكن به أروقة مغطّاة عند أوّل الإنشاء ، حيث إنّ الفترة التي أقام بها الرسول صلى الله عليه وآله بقباء كانت قصيرة لا تسمح بعمل سقيفة ، إلّاأنّ الصفة المذكورة للمسجد - وهي أنّه كان يتكوّن من سبع أساطين من جذوع النخل - وجدت فيه بعد رحيل الرسول صلى الله عليه وآله إلى مركز المدينة .