تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
السابق وادّعاء العلم بصلاتهم عليهم السلام فيها من دون انحراف مشكل ، خاصّة مع ادّعاء بعضهم أنّه قد وقع بعض تغيير في محرابه صلى الله عليه وآله بالمدينة « 1 » ، وقد ذكر المجلسي في بحاره ما يدلّ على تغيير وانحراف مسجد الكوفة بأزيد من عشرين درجة عمّا تقتضيه القواعد ، وكذا مسجد السهلة ومسجد يونس والمسجد النبوي بالمدينة ، قال : « . . . بل ظهر لي من بعض الأدلّة والقرائن أنّ محراب مسجد النبي صلى الله عليه وآله بالمدينة أيضاً قد غيّر عمّا كان عليه في زمانه صلى الله عليه وآله ؛ لأنّه على ما شاهدنا في هذا الزمان موافق لخطّ نصف النهار ، وهو مخالف للقواعد الرياضية من انحراف قبلة المدينة إلى اليسار قريباً من ثلاثين درجة ، وهو مخالف لما رواه الخاصّة والعامّة من أنّه صلى الله عليه وآله زويت له الأرض ورأى الكعبة فجعله بإزاء الميزاب ، فإنّ من وقف بحذاء الميزاب يصير القطب الشمالي محاذياً لمنكبه الأيسر ، ومخالف لبناء بيت الرسول صلى الله عليه وآله الذي دفن فيه ، مع أنّ الظاهر أنّ بناء البيت كان موافقاً لبناء المسجد ، وبناء البيت أوفق للقواعد من المحراب ، وأيضاً مخالف لمسجد قُبا ومسجد الشجرة وغيرهما من المساجد التي بناها النبي صلى الله عليه وآله أو صلّى فيها . ولذا خصّ بعض الأفاضل ممّن كان في عصرنا رحمه الله حديث المفضّل وأمثاله على مسجد المدينة ، وقال : لمّا كانت الجهة وسيعة ، وكان الأفضل بناء المحراب على وسط الجهات ، إلّاأن تعارضه مصلحة ، كمسجد المدينة حيث بني محرابه على خطّ نصف النهار لسهولة استعلام الأوقات ، مع أنّ وسط الجهات فيه منحرف نحو اليسار ، فلذا حكموا باستحباب التياسر فيه ليحاذي المصلّي وسط الجهة المتّسعة . . . » « 2 » .
هامش
( 1 ) نُسب للشيخ نجيب الدين في مفتاح الكرامة 5 : 287 . ولاحظ الحدائق 6 : 395 - 396 . ( 2 ) بحار الأنوار 81 : 54 .