تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
منزّل منزله الكعبة ، ولا يتصوّر منه صلى الله عليه وآله الخطأ على ما قرّر في محلّه « 1 » ، وعند من جوّزه من الجمهور لا يقرّ الرسول إحداً على الخطأ ، فهو صواب قطعاً ، فيستقبله معاينة وتنصب المحاريب هناك عليه « 2 » ، وإن غلب على الظنّ وجوب التيامن أو التياسر فهو وهم قطعاً . وليس المراد وجوب استقبال محرابه صلى الله عليه وآله حيث يشاهد وبطلان صلاة من لم يحاذه لفساده ضرورة وإن روي : أنّه زويت له الأرض « 3 » حتّى نصب المحراب ، فجعله بإزاء الميزاب ، وذلك للاتّفاق - كما في « مفتاح الكرامة » « 4 » - على أنّ قبلة البعيد عن الكعبة إنّما هي سمتها . والخبر - إن سلّم - غايته علمه صلى الله عليه وآله بالعين ، ولا يدلّ على توجّهه إليها فضلًا عن غيره . وفي معنى محراب الرسول صلى الله عليه وآله في المدينة المنوّرة كلّ موضع تواتر أنّ النبي صلى الله عليه وآله صلّى فيه إلى جهة معيّنة مضبوطة الآن « 5 » . وقد جاء في شرح الفاضل الهندي : أنّ تخصيص محرابه صلى الله عليه وآله بالمدينة باعتبار أنّه أقرب إلى الضبط من سائر المحاريب المنسوبة إليه أو إلى أحد المعصومين نصباً أو صلاة إليها « 6 » . ويمكن أن يقال : إنّ الحكم ببقاء شيء من محاريب المعصومين على بنائه
هامش
( 1 ) راجع رسالتنا في عصمة الأنبياء والأئمّة عليهم السلام بطبع المجمع العالمي لأهل البيت عليهم السلام - قم ، لسنة 1430 ه . ( 2 ) الشرح الكبير للرافعي 1 : 445 ، مغني المحتاج 1 : 145 - 146 ، حاشية الشرواني على تحفةالمحتاج 1 : 499 . ( 3 ) صحيح مسلم 4 : 2215 ، السنن الكبرى للبيهقي 9 : 181 ، مجمع الزوائد 7 : 221 ، كنز العمّال 11 : 239 . ( 4 ) مفتاح الكرامة 5 : 287 . ( 5 ) كما في الذكرى 3 : 167 . ( 6 ) كشف اللثام 3 : 140 .