ومثله ما قيل في : « سبل الهدى والرشاد ، ومغني المحتاج ، وحاشية تحفة المحتاج للشرواني » « 1 » .
وقال الزركشي : « لو نذر تطييب الكعبة لزمه . ولو نذر تطييب مسجد المدينة أو الأقصى ففيه تردّد لإمام الحرمين ؛ لأنّا إن نظرنا إلى التعظيم ألحقناهما بالكعبة ، أو امتياز الكعبة بالفضل فلا . وكلام الغزالي في آخر باب النذر يقتضي اختصاصه بالمسجدين ، لا في غيرهما من المساجد ، والإمام طرده في الكلّ دون المسجد الحرام والكعبة » « 2 » .
ولا يخفى أنّ الدليل والاعتبار يساعدان على انعقاد النذر ولزومه فيما لو نذر شخص تطييب المساجد وبالخصوص مسجد النبي صلى الله عليه وآله ، فإنّه من القربات والطاعات ، فلا إشكال فيه .
تنبيه : هل يجتهد في محراب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بالمسجد النبوي ، أو لا ؟
إنّ الذي يستفاد من أدلّة وجوب الصلاة بالتوجّه إلى القبلة هو وجوب تحصيل العلم بها جهةً أو عيناً ، ومن موارد حصول هذا العلم محراب المعصوم الذي بناه مثلًا أو بني بحضرته فقرّره دون عذر ، أو صلّى فيه من دون انحراف « 3 » . ومن أبرز هذه المحاريب هو محراب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بالمسجد النبوي الشريف ، ومن ثمّ قيل : لا اجتهاد في محراب الرسول صلى الله عليه وآله في جهة القبلة ، ولا في التيامن والتياسر « 4 » ، فهول
هامش
( 1 ) سبل الهدى والرشاد 3 : 465 ، مغني المحتاج 4 : 370 ، حاشية الشرواني على تحفة المحتاج 10 : 100 - 101 .
( 2 ) إعلام الساجد : 267 .
( 3 ) إزاحة العلّة في معرفة القبلة ( ضمن بحار الأنوار 81 ) : 82 ، الذكرى 3 : 167 ، روض الجنان 2 : 520 .
( 4 ) لاحظ المصادر المتقدّمة .