ولا يخفى أنّ ما عوّل عليه هذا الفاضل وغيره إنّما هو بالاعتماد على ما هو موجود في بعض الزِيج « 1 » القديمة ، وقد ثبت في العصر الحاضر أنّ كلّاً من مكّة والمدينة تقعان على خطّ طولٍ « 2 » واحدٍ ، فمكّة تقع على خطّ طول 8 9 3 ، وتقع المدينة على خطّ الطول 36 9 3 « 3 » ، وإن اختلف خطّ العرض بينهما قليلًا من الدرجات ، وعليه فقبلة المسجد صحيحة بلا ريب .
كما أنّه من الذي يقول بأنّ تعمير المسجد النبوي وتوسعته يستوجب تغيير المحراب عمّا كان عليه ؟ !
وقد يقال « 4 » : إنّه ربّما يمنع اعتبار محراب المعصوم أحد الأدلّة العلمية على تحصيل العلم بالقبلة وإن علم بقاؤه على بنائه وصلاة المعصوم فيه من دون أدنى انحراف ، وذلك بمنع وجوب عمل المعصوم بالعلم في تلك الصلاة ، فلعلّه اكتفى بالجهة العرفية ، إمّا لمنع تمكّنه في ذلك الوقت من العلم العادي البشري وعدم تكليفه بالعمل وفق علوم الناس المختصّة ، وإمّا لمنع وجوب العمل بالعلم للبعيد مع استقبال ما يصدّق عليه الجهة عرفاً ، أو لعلّه اكتفى بسبب شرعي يقوم مقام العلم كالبيّنة ونحوها وإن كان مخالفاً للواقع ، سيّما لو كان المورد للعمل من قبيل الشروط العلمية التي لا يوجب اختلالها فساد العبادة في الواقع ، كما لو قال علي عليه السلام :
« لا
هامش
( 1 ) الزِيج : كلّ كتاب يتضّمن جداول فلكية يعرف منها سير النجوم ويستخرج بواسطتها التقويم سنةسنة . ( المعجم الوسيط 1 : 409 ) .
( 2 ) خطّ الطول (Longitude) : البعد الزاوي لموقع ما على سطح الأرض شرقاً أو غرباً مقيساً منخطّ زوال معيّن وهمي هو عادةً خطّ زوال غرينتش ( خطّ الصفر ) ، وخطوط الطول أنصاف دوائر وهمية تضيق المسافة بينها كلّما ابتعدت عن خطّ الاستواء ، حتّى تلتقي عند نقطتي القطبين الشمالي والجنوبي ، وعدد خطوط الطول 360 خطّاً . ( موسوعة المورد 6 : 142 ) .
( 3 ) الموسوعة العربية العالمية 23 : 48 و 595 .
( 4 ) كتاب الطهارة للأنصاري 1 : 163 - 164 . وراجع مصباح الفقيه 10 : 63 - 64 .