والعموم ينافي ما قاله الحنابلة « 1 » .
هذا ، وقد ذهب الثوري والأوزاعي ومجاهد والنخعي وابن أبي ليلى وعلقمة والأسود لما ذهب إليه الحنفية في المقام « 2 » ، وقال الحسن البصري وأخوه سعيد وابن المنذر بما قاله الشافعية « 3 » ، وروي عن أنس وأبي هريرة ورافع بن خديج وسهل بن سعد الساعدي المذهبُ الفقهي الذي أخذ به الشافعية في المقام « 4 » .
وقال بعض الشافعية : لو أُقيمت صلاة العيد في المسجد لعذر استحبّت صلاة التحية فيه أيضاً وإن كان الإمام يخطب ، ولا يصلّي العيد ؛ لأنّه إنّما يسنّ له الاشتغال مع الإمام بما أدرك ، لا قضاء ما فاته ، وإنّما يصلّي تحية المسجد ؛ لأنّه موضع ذلك ، وليس بموضع صلاة العيد « 5 » .
وقال آخرون : يصلّي العيد ؛ لأنّها أولى من تحية المسجد ، وتغني عنها ، كما لو دخل المسجد وصلّى الفريضة أغنى ذلك عن تحية المسجد « 6 » .
المسألة الثامنة عشرة : تأكّد كراهة الخروج من المسجد النبوي بعد الأذان
قد تقدّم الكلام حول كراهة الخروج من مطلق المساجد بعد الأذان عند الإمامية وبقية المذاهب « 7 » ، إلّاأنّه في المقام قد اختصّ المسجد النبوي الشريف
هامش
( 1 ) كما قاله العلّامة الحلّي في التذكرة 4 : 159 .
( 2 ) المغني 2 : 247 ، المجموع 5 : 13 .
( 3 ) المجموع 5 : 13 .
( 4 ) المصدر المتقدّم 5 : 13 .
( 5 ) المهذّب للشيرازي 1 : 120 ، حلية العلماء 2 : 307 ، المجموع 5 : 24 .
( 6 ) راجع المصادر المتقدّمة .
( 7 ) تقدّم في الفصل الثاني من الباب الرابع .