وعليه فما عن الفاضلين من : استحباب صلاة التحية إن صلّيت العيد في المسجد ؛ لعموم أدلّة استحباب التحية « 1 » ، لا وجه له .
ولهذه المسألة ذيول راجعها - إن شئت - في المطوّلات « 2 » .
وليس للمسجد النبوي خصوصية في المقام عند فقهاء أهل السنّة ظاهراً ، وذهب الحنفية إلى : أنّه لا سنّة لصلاة العيد لا قبلية ولا بعدية ، ولا تصلّى أيّ نافلة قبلها وقبل الفراغ من خطبتها ؛ لأنّ الوقت وقت كراهة ، فلا يُصلّى فيه غير العيد ، لكن بعد الفراغ من الخطبة فلا بأس بالصلاة « 3 » .
ومذهب الشافعية : أنّه لا يكره التنفّل قبلها ولا بعدها لما عدا الإمام ، سواء صلّيت في المسجد أو المصلّى « 4 » .
وفصّل المالكية قائلين : يكره التنفّل قبلها وبعدها إلى الزوال إن أُدّيت في المصلّى ، ولا يكره إن أُدّيت في المسجد « 5 » .
وكذلك فصّل الحنابلة فقالوا : لا يتنفّل قبل الصلاة ولا بعدها كلّ من الإمام والمأموم في المكان الذي صلّيت فيه ، أمّا في غير موضعها فلا بأس بالتنفّل « 6 » .
وكذا قالوا بنفي البأس فيما لو خرج من موضع الصلاة ثمّ عاد إليه بعد الصلاة « 7 » .
هامش
( 1 ) حُكي عن المحقّق والعلّامة الحلّيين في مفتاح الكرامة 8 : 705 . وراجع المعتبر 2 : 324 ، التذكرة 4 : 160 ، نهاية الإحكام 2 : 58 .
( 2 ) الرياض 3 : 409 ، مفتاح الكرامة 8 : 705 ، الجواهر 11 : 394 - 395 .
( 3 ) الهداية للمرغيناني 1 : 85 ، شرح فتح القدير 2 : 42 ، شرح العناية للبابرتي 2 : 42 .
( 4 ) حلية العلماء 2 : 302 ، المجموع 5 : 12 و 13 .
( 5 ) المدوّنة الكبرى 1 : 170 ، بداية المجتهد 1 : 225 ، المنتقى للباجي 1 : 320 .
( 6 ) المغني 2 : 247 .
( 7 ) المصدر السابق 2 : 249 .