الزوال ، وذلك لا ينافي التحية إذا اجتاز المرء بمسجده صلى الله عليه وآله بدءً أو عوداً .
والخبر المستثنى يفيد استحباب إتيان مسجده صلى الله عليه وآله والصلاة فيه وعدم استحباب مثله في غير المدينة ، وهذا أمر وراء صلاة التحية إن اجتاز بمسجد « 1 » .
وأُجيب عنه : بأنّ هذا مبني على أنّ المراد من نفي الصلاة في أخبار المسألة نفي التوظيف ونفي خصوص قضاء الراتبة ، لا المنع من فعل النافلة أصلًا ، كما فهمه الفقهاء بل الإسكافي أيضاً ، حيث قال بعد نقل صحيح زرارة عن الباقر عليه السلام - وهو بلفظ :
« لا تقضِ وتر ليلتك إن كان فاتك حتّى تصلّي الزوال في يوم العيدين » « 2 »
- ما نصّه : « لولاه لأمكن أن يكون معنى تلك الأخبار أنّه يوظّف في العيدين قبل صلاتهما صلاة » . وظاهر هذا الكلام موافقته القوم في المنع من النافلة أصلًا واستنباط الكراهة من الأخبار المزبورة « 3 » .
بالإضافة إلى ذلك : فإنّه لم يقل أحد بالفرق بينه وبين غيره من النوافل ذوات الأسباب وغيرها ، فلا ينبغي التأمّل حينئذٍ في تخصيص ما دلّ على التحية أو غيرها بما هاهنا مطلقاً ، سواء قلنا بالعموم والخصوص المطلق بينهما - وعليه الشهيد الأوّل في « الذكرى » « 4 » - أم قلنا بالعموم والخصوص من وجه « 5 » ؛ ضرورة رجحان المقام من وجوه ، وإلّا لم يكن فرق بين التحية وغيرها ، ولا بين وقوع صلاة العيد في المسجد وغيره « 6 » .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 4 : 349 .
( 2 ) التهذيب 2 : 274 ، وسائل الشيعة 7 : 430 .
( 3 ) لاحظ : الرياض 3 : 408 ، مفتاح الكرامة 8 : 704 .
( 4 ) الذكرى 4 : 168 .
( 5 ) كما قاله المحدّث البحراني في حدائقه 10 : 296 - 297 .
( 6 ) لاحظ الجواهر 11 : 394 .