تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
قال الزركشي الشافعي : « ولو التجأ إلى المسجد الحرام أو غيره من المساجد أُخرج وقُتل صيانةً للمسجد ، وفي وجهٍ أنّه يُبسط الأنطعة ويُقتل في المسجد تعجيلًا لتوفية الحقّ وإقامة الهيبة . . . أمّا حرم المدينة فيجوز القصاص فيه بالإجماع » « 1 » . وقال ابن قدامة الحنبلي : « فأمّا حرم مدينة النبي صلى الله عليه وآله فلا يمنع إقامة حدٍّ ولا قصاص ؛ لأنّ النصّ إنّما ورد في حرم اللَّه تعالى ، وحرم المدينة دونه في الحرمة ، فلا يصحّ قياسه عليه ، وكذلك سائر البقاع لا تمنع من استيفاء حقٍّ ولا إقامة حدٍّ ؛ لأنّ أمر اللَّه تعالى باستيفاء الحقوق وإقامة الحدّ مطلق في الأمكنة والأزمنة ، خرج منها الحرم لمعنى لا يكفي في غيره ؛ لأنّه محلّ الأنساك ، وقبلة المسلمين ، وفيه بيت اللَّه المحجوج ، وأوّل بيت وضع للناس ، ومقام إبراهيم ، وآيات بيّنات ، فلا يلتحق به سواه ، ولا يقاس عليه ما ليس في معناه » « 2 » .

المسألة السادسة عشرة : حكم مطالبة الدائن مديونه في المسجد النبوي

تقدّم البحث حول المطالبة في المسجد الحرام ، والذي أُضيفه في المقام : أنّ المحكي عن ابن البرّاج وأبي الصلاح إلحاق مسجد النبي صلى الله عليه وآله بالمسجد الحرام في المقام ، حيث حكي عن الأوّل قوله : « ومَن وجد مَن له عليه دين في الحرم أو مسجد النبي صلى الله عليه وآله أو أحد مشاهد الأئمّة عليهم السلام لم يجز له مطالبته ، حتّى يخرج منه » « 3 » ، وقال الثاني : « ولا تحلّ مطالبة الغريم في الحرم ومسجد النبي صلى الله عليه وآله ومشاهد الأئمّة عليهم السلام » « 4 » .
هامش
( 1 ) إعلام الساجد : 165 . ( 2 ) المغني 10 : 238 . ( 3 ) حُكي عنه في المختلف 5 : 388 . ( 4 ) الكافي في الفقه : 331 .