المسألة الثالثة عشرة : تخيّر المسافر بين القصر والإتمام في المسجد النبوي
تقدّم الكلام حول هذه المسألة عند التعرّض لأحكام المسجد الحرام .
وأُحبّ أن أُضيف هنا : بأنّه قد قيل : إنّ المشهور في المقام الاقتصار في الحرمين على المسجدين منه ، بل على الأصليين منهما دون الزيادة الحادثة « 1 » .
قال المحدّث البحراني : « وأمّا مسجد الرسول صلى الله عليه وآله فالظاهر اختصاص الحكم بما كان في زمنه صلى الله عليه وآله دون ما زيد فيه ؛ لأنّ الحكم بالتمام هنا وقع على خلاف الأصل ، فيقتصر فيه على القدر المتيقّن . ويعضد ذلك إضافته إليه صلى الله عليه وآله في الأخبار ، فيخصّ بما كان في زمانه ؛ إذ لا يضاف إليه ما فعله غيره بعده . . . » « 2 » .
وقد ورد تحديد مسجد الرسول صلى الله عليه وآله في بعض الروايات ، ففي رواية محمّد بن مسلم جاء : سألته عن حدّ مسجد الرسول صلى الله عليه وآله ، فقال :
« الأُسطوانة التي عند رأس القبر إلى الأُسطوانتين من وراء المنبر عن يمين القبلة . وكان من وراء المنبر تمرّ فيه الشاة ويمرّ الرجل منحرفاً ، وكان ساحة المسجد من البلاط إلى الصحن » « 3 » ،
وفي رواية أبي بصير المرادي ، عن الصادق عليه السلام ، أنّه قال :
« . . . وحدّ المسجد إلى الأُسطوانتين عن يمين المنبر إلى الطريق ممّا يلي سوق الليل » « 4 »
، وفي رواية عبد الأعلى مولى آل سام ، عن الصادق عليه السلام ، قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : كم كان مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ قال :
« كان ثلاثة آلاف وستّ مائة ذراع مكسّرة » « 5 » .
هامش
( 1 ) الجواهر 14 : 339 .
( 2 ) الحدائق 11 : 458 - 459 .
( 3 ) وسائل الشيعة 5 : 283 .
( 4 ) المصدر السابق 5 : 284 .
( 5 ) وسائل الشيعة 5 : 283 .
وقال المجلسي في شرح قوله عليه السلام : « مكسّرة » ، ما نصّه : « لعلّ المراد بالمكسّر المضروب بعضها في بعض ، أي : هذا كان حاصل ضرب الطول في العرض ، ويحتمل أن يكون المراد تعيين الذراع . . . » . ( مرآة العقول 18 : 267 ) .
وقال النسفي : « الذراع المكسّرة : عبارة يستعملها الحُسّاب في ضرب عدد في مثله » . ( طلبة الطلبة : 261 ) .