هذا ، وقد قدّمنا رأي فقهاء الجمهور في محلّه ، فراجعه إن شئت .
المسألة الرابعة عشرة : موقف إمام الجماعة في المسجد النبوي
ذكر بعض علماء الشافعية : أنّ الأفضل لإمام الجماعة في محراب مسجد النبي صلى الله عليه وآله أن يجعل يمينه إليه لا إلى المأمومين تأدّباً معه صلى الله عليه وآله . وهذاهو معتمد الجمال الرملي .
وأمّا معتمد ابن حجر فهو : جواز جعل الإمام يمينه إلى جهة المأمومين وإن كان في المسجد النبوي الشريف ، وذكر من مؤيّداته : اقتضاء إطلاقهم الكلام وترك الاستفصال ، وكذلك سيرة الخلفاء ومن جاء بعدهم استقرّت على الصلاة بمحرابه صلى الله عليه وآله دون مراعاة جعل اليمين إليه ، ولم يُردعوا عن ذلك ، وعدم الردع كاشف عن الإمضاء ، كما نقوله نحن في أُصولنا .
وعليه ، فبحث استثناء محراب المسجد النبوي من أفضليته جعل الإمام يمينه إلى المأمومين فيه نظر وإن كان له وجه وجيه ، لا سيّما مع رعاية أنّ سلوك الأدب أولى من امتثال الأمر .
وقد استثنى الدميري المسجد النبوي مع الكعبة المشرفة ، فذكر : أنّه يستقبلها وقت الدعاء ، وقد نظم ذلك قائلًا :
وسنّ للإمام أن يلتفتا * بعد الصلاة لدعاءٍ ثبتا