صاحبه ، فقال : « بل هو يعني المسجد الذي جاء فيه على ما هو عليه ؛ لأنّ النبي صلى الله عليه وآله أُخبر بما يكون بعده ، وزويت له الأرض ، فرأى مشارقها ومغاربها ، وتحدّث بما يكون بعده ، ولولا هذا ما استجاز خلفاؤه أن يزيدوا فيه بحضرة الصحابة ، ولم ينكر عليهم ذلك منكر « 1 » .
ومذهب الشافعية : أنّ هذه الفضيلة مختصّة بنفس مسجده صلى الله عليه وآله الذي كان في زمانه دون ما زيد فيه بعده « 2 » .
وإليه ذهب ابن عقيل وابن الجوزي وجمع من الحنابلة « 3 » .
هذا ، ويمكن أن يقال : إنّه لو أُطلق عرفاً على الزيادات الحاصلة في مسجده صلى الله عليه وآله اسم المسجد الخاصّ فلا بعد في حصول المضاعفة في المقدار الزائد أيضاً .
التنبيه الثالث : الإثارات الأربع للشهيد الثاني في المقام
توجد في المقام أربع إثارات للشهيد الثاني ، وهي من الأهمية بمكان ، نستعرضها فيما يلي :
الإثارة الأُولى : أنّ مسجد النبي صلى الله عليه وآله مختلف في الشرف ، فإنّ الروضة أفضل من غيرها من بقاع المسجد ، وخلف القبر الشريف بحيث تكون الصلاة إلى القبر من غير حائل أو بُعد عشرة أذرع مكروهة ، فلا يتمّ إطلاق القول بأنّ الصلاة فيه مضاعفة بالقدر المذكور في بعض الروايات ، وهو عشرة آلاف صلاة في المسجد
هامش
( 1 ) مواهب الجليل 3 : 345 .
( 2 ) المجموع 8 : 277 ، إعلام الساجد : 247 ، مغني المحتاج 1 : 513 .
( 3 ) كشّاف القناع 2 : 352 .