المدينة مَن لا يُعرف فيها ، وإنّ المجاور بها حكمه حكم أهلها حيث كان يعرف « 1 » .
ويرى الشافعية ومطرّف من المالكية : أنّ التفضيل الوارد في الحديث يعمّ صلاة الفرض وصلاة النفل . .
قال النووي : « واعلم أنّ مذهبنا أنّه لا يختصّ هذا التفضيل بالصلاة في هذين المسجدين [ أي : المسجد الحرام والمسجد النبوي ] بالفريضة ، بل يعمّ الفرض والنفل جميعاً ، وبه قال مطرّف من أصحاب مالك » « 2 » .
وقال الزركشي - بعد نقله ما ذكره النووي في : « شرح المهذّب ، وشرح صحيح مسلم » - : « والتحقيق : أنّ صلاة النفل في بيته أفضل من المسجد » « 3 » .
التنبيه الثاني : هل الفضل الثابت للمسجد النبوي ثابت لما زيد فيه ؟
ذهب بعض علماء الجمهور إلى : أنّ الفضل الثابت لمسجد النبي صلى الله عليه وآله ثابت لما زيد فيه عمّا كان عليه في عصر صاحبه صلى الله عليه وآله .
نقل محبّ الدين الطبري عن ابن عمر أنّ أباه زاد في المسجد من شاميّه ، وقال :
« لو زدنا فيه حتّى يبلغ الجبّانة « 4 » كان مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله » « 5 »
، وعن أبي هريرة أنّه قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
« لو بُني هذا المسجد إلى صنعاء كان مسجدي » « 6 »
.
هامش
( 1 ) المغني 1 : 775 ، شرح فتح القدير 3 : 96 ، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1 : 501 - 502 ، ردّ المحتار 4 : 206 .
( 2 ) شرح صحيح مسلم للنووي 9 : 164 ، ولاحظ المجموع 8 : 476 . إلّاأنّ النووي ذكر في موضع من كتابه « المجموع » : أنّ صلاة النفل في البيت أفضل منها في مسجد النبي صلى الله عليه وآله ، راجع المجموع 3 : 197 .
( 3 ) إعلام الساجد : 246 .
( 4 ) الجبّانة : مقبرة المدينة . ( القاموس المحيط 4 : 210 ) .
( 5 ) كشف الخفاء 2 : 34 .
( 6 ) فردوس الأخبار 2 : 204 ، كنز العمّال 12 : 237 ، كشف الخفاء 2 : 34 .