تنبيهات في المقام :
التنبيه الأوّل : هل تختصّ مضاعفة الثواب في المسجد النبوي بالفرض دون النفل ؟
لا خلاف بين علماء الجمهور في حصول مضاعفة الثواب الواردة في حديث :
« صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه من المساجد ، إلّاالمسجد الحرام » « 1 » ،
وذلك - أي : حصول المضاعفة - لصلاة الفرض « 2 » .
أمّا في صلاة النفل فيرى الحنفية والحنابلة والمالكية على الصحيح عند الطائفة الأخيرة : أنّ الأفضلية ومضاعفة الثواب الواردة في الحديث خاصّة بالفرائض دون النوافل ؛ لأنّ صلاة النافلة في البيت أفضل وأقرب إلى الإخلاص وأبعد عن الرياء ؛ لقوله صلى الله عليه وآله :
« صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا ، إلّاالمكتوبة » « 3 »
، وقوله :
« إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيباً من صلاته ، فإنّ اللَّه جاعل في بيته من صلاته خيراً » « 4 » .
إلّا أنّ المالكية فرّقوا بين من كان من أهل المدينة وبين مَن كان مِن الغرباء عنها ، وقالوا : إنّ صلاة أهل المدينة النفل المطلق في بيوتهم أفضل من فعلها في المسجد ، بخلاف الرواتب وما تسنّ له الجماعة ، فإنّ فعلها في المسجد أفضل . أمّا غرباء المدينة فصلاتهم النافلة في مسجده صلى الله عليه وآله أفضل من صلاتهم لها في بيوتهم ، وسواء أكانت النافلة من الرواتب أم كانت نفلًا مطلقاً . وقالوا : إنّ المراد بالغريب عن
هامش
( 1 ) تقدّم تخريج هذا الحديث .
( 2 ) المغني 1 : 775 ، المجموع 8 : 476 ، شفاء الغرام 1 : 131 ، شرح فتح القدير 3 : 96 .
( 3 ) المعجم الصغير للطبراني 1 : 197 ، سنن أبي داود 1 : 274 ، الدراية لابن حجر 1 : 204 ، كنز العمّال 7 : 772 و 774 .
( 4 ) المصنّف لعبدالرزّاق 3 : 70 - 71 ، صحيح مسلم 1 : 539 ، مسند أبي يعلى 3 : 446 - 447 ، صحيح ابن خزيمة 2 : 212 ، السنن الكبرى للبيهقي 2 : 189 .