وإليه ذهب الحنفية والحنابلة ، وهو اختيار ابن تيمية « 1 » . قال ابن عابدين :
« ومعلوم أنّه قد زيد في المسجد النبوي ، فقد زاد فيه عمر ثمّ عثمان ثمّ الوليد ثمّ المهدي ، والإشارة بهذا إلى المسجد المضاف المنسوب إليه صلى الله عليه وآله ، ولا شكّ أنّ جميع المسجد الموجود الآن يسمّى مسجده صلى الله عليه وآله ، فقد اتّفقت الإشارة والتسمية على شيء واحد ، فلم تلغ التسمية ، فتحصل المضاعفة المذكورة في الحديث فيما زيد فيه » « 2 » .
ونقل البهوتي عن ابن رجب في « شرح صحيح البخاري » مثل ذلك ، وأنّه قد قيل : إنّه لا يعلم عن السلف خلاف في المضاعفة ، وإنّما خالف بعض المتأخّرين من الحنابلة ، منهم ابن الجوزي وابن عقيل « 3 » .
وروي عن إمام الحنابلة التوقّف « 4 » .
وقد ذكر الحطّاب المالكي : أنّ عبداللَّه بن فرحون قد نقل في « شرح مختصر الموطّأ » وقوفه على كتاب من كتب المالكية ، ورد فيه سؤال إمام المالكية عن ذلك ، حيث قيل له : هل الصلاة فيما زيد في مسجده صلى الله عليه وآله كالصلاة في المزيد فيه في الفضل ؟ فأجاب بأنّه صلى الله عليه وآله ما أشار بقوله :
« صلاة في مسجدي هذا . . . »
، إلّالما سيكون من مسجده بعده ، وأنّ رب العزّة قد أطلعه على ذلك حتّى أشار إليه . ويحتمل أنّه أشار بقوله هذا إلى إخراج ما عداه من مساجده التي تنسب إليه ، كمسجد قُبا ومسجد ذي الحليفة ومسجد العيد ومسجد الفتح وغيرها « 5 » .
ثمّ إنّ الحطّاب نقل عن السمهودي : أنّ مالكاً سئل عن ذلك فيما قاله ابن نافع
هامش
( 1 ) مجموع فتاوى ابن تيمية 26 : 246 ، كشّاف القناع 2 : 352 ، ردّ المحتار 3 : 94 - 95 .
( 2 ) ردّ المحتار 3 : 94 - 95 .
( 3 ) كشّاف القناع 2 : 352 .
( 4 ) المصدر السابق 2 : 352 .
( 5 ) مواهب الجليل 3 : 345 .