كان حاصلًا بالإضافة إلى الأدنى بطريق أولى . ومساواة المفضول لغيره تندفع : بأنّ التخصيص بعددٍ لا يقتضي نفي ما زاد ، فلا يلزم من تضاعف الصلاة في المسجد المخصوص بقدر الصلاة الواقعة في أفضل المواضع غيره ألف مرّة عدمُ تضاعفها بأزيد من ألف في غير ذلك الموضع الشريف ، فإنّ الألف تصدق وإن كان الواقع أزيد ؛ لدخولها في ضمنه . أو يقال : إنّ ذلك يختلف باختلاف المصلّين والصلاة بالنسبة إلى حضور القلب وعدمه وبالنسبة إلى المتّقين وغيرهم ، فقد صحّ أنّ صلاة من أقبل بقلبه أفضل وأكثر ثواباً ، بل روي : أنّه لا يقبل غيرها « 1 » ، وأنّ التقوى توجب تضعيف الثواب والقبول . وقريب منه ما روي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من : أنّ
« أفضل الأعمال الصلاة لوقتها » « 2 »
، وروي عنه صلى الله عليه وآله : أنّ
« أفضل الأعمال برّ الوالدين » « 3 »
، وغير ذلك . وقد نزّله المحقّقون على اختلاف ذلك باختلاف الأشخاص السائلين ، فإنّه صلى الله عليه وآله طبيب النفوس ، يعطي كلّ مريض ما يوافقه من الدواء ويميله إلى الشفاء « 4 » .
الإثارة الثالثة : أنّه قد جُعلت الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وآله في حديث معاوية بن عمّار المتقدّم - وهو ما رواه عن الصادق صلى الله عليه وآله : قال :
« قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : الصلاة في مسجدي كألف في غيره ، إلّاالمسجد الحرام ، فإنّ الصلاة فيه تعدل ألف صلاة في مسجدي »
- بألف ، وجُعلت بعشرة آلاف في الحديث المروي عن الصادق عليه السلام :
« . . . والمدينة حرم اللَّه وحرم رسوله وحرم علي بن أبي طالب ، الصلاة فيها بعشرة آلاف
هامش
( 1 ) دعائم الإسلام 1 : 158 .
( 2 ) مسند ابن الجعد : 84 ، صحيح مسلم 1 : 29 ، الكافي 2 : 158 ، مجمع الزوائد 1 : 302 .
( 3 ) راجع المصادر المتقدّمة في الهامش السابق .
( 4 ) روض الجنان 2 : 621 - 622 .