المقيّد بعدم الخروج ، فرفع المانعية إنّما يكون برفع الأمر بالمقيّد ، وهو لا يستلزم الأمر بالفاقد كي يصحّ الاعتكاف بدونه . وعليه فإن كان واجباً معيّناً سقط التكليف به ولا يجب عليه العود إليه ، وفي قضائه كلام ، وإن كان واجباً غير معيّن فيجب الاستئناف .
ثالثها : انصراف ما دلّ على الشرطية إلى غيره ولو لاشتماله على النهي المتوجّه إلى غيره .
وفيه : منع ذلك ، والنهي ليس نهياً نفسياً كي يختصّ بغير الناسي ، بل هو نهي إرشادي إلى اعتبار استدامة اللبث .
هذا ، والظاهر عدم الفرق في الحكم ببطلان الاعتكاف بالخروج من المسجد بين العالم بالحكم والجاهل به ، وذلك لإطلاق الأدلّة ، وللاتّفاق ، ولقاعدة أنّ المشروط ينتفي بانتفاء شرطه إلّامع الدليل على الخلاف ، ولا دليل عليه في المقام إلّا احتمال شمول حديث الرفع للجاهل القاصر .
ونوقش فيه : بأنّ حديث الرفع في مقام نفي فعلية الواقع في ظرف الجهل ، لا إثبات الصحّة لعمل الجاهل ، فهو رافع للحكم الضمني ، وحيث إنّه لا يعقل رفعه من دون رفع الأمر بالكلّ ، فيرفع الأمر بالكلّ ، فلا أمر ببقية الأجزاء كي يحكم بصحّتها .
ويمكن دفع ذلك : بأنّ الحديث ورد للامتنان والتسهيل ، ومقتضاهما الصحّة أيضاً في مورد العذر المقبول ، كما في جميع موارد الأعذار المقبولة كالنسيان والغفلة ونحوهما .
كما نوقش فيه أيضاً : بأنّ الرفع بالنسبة إلى الجاهل ظاهري ، وإنّما يرفع وجوب الاحتياط ، ولا يعقل أن يكون واقعياً ، فاعتباره فيه باقٍ في الواقع ، فيبطل العمل لذلك .
كلّ هذا هو رأي الإمامية في المسألة .
أمّا رأي بقية المذاهب : فقد اتّفق الفقهاء على أنّ الخروج من المسجد للرجل
المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 32
مساهمون: محمد الساعدي
ص٣٢