تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
دنانير ، فأمر الرسول صلى الله عليه وآله بالنخل الذي في الحديقة وبالغرقد الذي فيه أن يقطع ، وأمر باللبن فضُرب ، وكانت في المربد قبور جاهلية ، فأمر بها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فنبشت « 1 » ، وأمر بالعظام أن تغيّب ، وأسّس المسجد ، وجعل المسلمون طوله ممّا يلي القبلة إلى مؤخّره مائة ذراع ، وفي هذه الجانبين مثل ذلك ، فهو مربّع الشكل ، وكان يقال : جعلوا طوله سبعين في ستّين « 2 » ، وقد يكون كلا القولين صحيحاً ، وأنّه صلى الله عليه وآله جعله في البناء الأوّل سبعين في ستّين ، ثمّ وسّعه في البناء الثاني ، وجعل المسلمون الأساس قريباً من ثلاثة أذرع على الأرض بالحجارة ، ثمّ بنوه باللبن ، وبناه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأصحابه ، وجعل ينقل الحجارة معهم بنفسه ، الأمر الذي دفعهم إلى الدأب في العمل وابتغاء الجدّ فيه ، حتّى قال قائلهم :
لئن قعدنا والنبي يعمل * لذاك منّا العمل المضلّل
وارتجز المسلمون - وهم يبنون المسجد - قائلين :
اللهمّ إنّ الأجر أجر الآخرة * فارحم الأنصار والمهاجرة « 3 »
هامش
( 1 ) ومن ثمّ استدلّ الفقهاء على جواز ذلك الفعل ، وهو جواز نبش قبور المشركين ليتّخذ مكانها مسجداً . راجع : كشّاف القناع 2 : 144 ، حاشية الشرواني على شرح المنهاج 3 : 193 ، ردّ المحتار 5 : 335 . وراجع : صحيح مسلم 1 : 373 ، سنن ابن ماجة 1 : 245 ، سنن أبي داود 1 : 124 ، سنن النسائي 2 : 39 - 40 ، السنن الكبرى للبيهقي 2 : 438 . وتأريخياً لاحظ : تاريخ مكّة لابن الضياء : 267 ، تاريخ المدينة للنهرواني : 75 ، فضائل المدينة المنوّرة 2 : 127 . ( 2 ) ورد هذا عن خارجة بن زيد بن ثابت ، قارن : الحاوي للفتاوي 2 : 27 ، سبل الهدى والرشاد 3 : 489 . والذراع / 80 ، 49 سم . ( 3 ) الطبقات الكبرى لابن سعد 1 : 240 ، سنن أبي داود 1 : 124 ، سنن النسائي 2 : 40 ، السنن الكبرى للبيهقي 2 : 438 ، الدرّ النظيم : 119 - 120 ، السيرة النبويّة لابن سيّد الناس 1 : 245 ، المظاهر الحضرية للمدينة المنوّرة : 39 - 41 ، فضائل المدينة المنوّرة 2 : 122 و 127 .