تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
« أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ »
« 1 » ، قال : « يعني : من مسجد النفاق ، وكان على طريقه إذا أتى مسجد قُبا . . . » « 2 » . وذكر ابن حجر العسقلاني : أنّ الجمهور على أنّ المراد من المسجد في الآية الكريمة هو مسجد قُباء ، ويدلّ على ذلك ظاهر الآية . ومن ثمّ ذكر رواية الخدري المتقدّمة ، ونقل عن القرطبي قوله : « هذا السؤال صدر ممّن ظهرت له المساواة بين المسجدين في اشتراكهما في أنّ كلّاً منهما بناه النبي صلى الله عليه وآله ، فلذلك سئل النبي صلى الله عليه وآله عنه ، فأجاب بأنّ المراد مسجده ، وكانت المزية التي اقتضت تعيينه دون مسجد قُباء ؛ لكون مسجد قُباء لم يكن بناؤه بأمر جزم من اللَّه لنبيّه ، أو كان رأياً رآه ، بخلاف مسجده ، أو كان حصل له أو لأصحابه فيه من الأحوال القلبية ما لم يحصل لغيره » ، ثمّ أردفه ابن حجر بقوله : « ويحتمل أن تكون المزية لما اتّفق من طول إقامته صلى الله عليه وآله بمسجد المدينة ، بخلاف مسجد قُباء ، فما أقام به إلّاأيّاماً قلائل ، وكفى بهذا مزية ، من غير حاجة إلى ما تكلّفه القرطبي . والحقّ أنّ كلّاً منهما أُسّس على التقوى ، وقوله تعالى في بقية الآية :
« فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا »
« 3 » ، يؤيّد كون المراد مسجد قُباء . . . إنّ قوله تعالى :
« مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ »
« 4 » ، يقتضي أنّه مسجد قُباء ؛ لأنّ تأسيسه كان في أوّل يوم حلّ النبي صلى الله عليه وآله بدار الهجرة » « 5 » . كما ذكر ياقوت الحموي : أنّ مسجد قُباء هو أوّل مسجد بُني في الإسلام ، أسّسه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حينما نزل مهاجراً على بني عمرو بن عوف « 6 » .
هامش
( 1 ) سورة التوبة 9 : 108 . ( 2 ) مستدرك الوسائل 3 : 428 و 10 : 199 . ( 3 ) سورة التوبة 9 : 108 . ( 4 ) سورة التوبة 9 : 108 . ( 5 ) فتح الباري 7 : 195 - 196 . ( 6 ) معجم البلدان 5 : 124 .
المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 310 | محمد الساعدي