تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
وهكذا ذكرت بعض الكتب التأريخية « 1 » . وعليه ، فالذي يظهر من استقراء الأدلّة أنّ مسجد قُباء هو أوّل مسجد بُني في الإسلام ، قال السيّد محمّد حسين الطباطبائي : « وقد روى في الدرّ المنثور بغير واحد من الطرق عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال : « هو مسجدي هذا » « 2 » ، وهو مخالف لظاهر الآية ، وخاصّة قوله :
« فِيهِ رِجالٌ . . . »
، فإنّ الكلام موضوع في القياس بين المسجدين : مسجد قُباء ، ومسجد الضرار ، والقياس بين أهليهما ، ولا غرض يتعلّق بمسجد النبي صلى الله عليه وآله » « 3 » . وقد ورد عن ابن عمر : « كان النبي صلى الله عليه وآله يزور قباء راكباً وماشياً ، فيصلّي فيه ركعتين » « 4 » .

المبحث الثالث : بناء المسجد النبوي وعمارته

قدم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله المدينة مهاجراً إليها من مكّة وقت اشتداد الضحى من يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأوّل ، على ما ذكره جماعة « 5 » ، فمكث في بني عمرو بن عوف عند كلثوم بن الهدم أيّام الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس ، وبنى فيهم مسجد قُباء ، وصلّى فيه إلى بيت المقدس ، ثمّ ركب يوم الجمعة ، فمرّ على بني سالم ، فجمّع بهم وبمن كان معه من المسلمين في مسجدهم ، فكانت أوّل جمعة صلّاها النبي صلى الله عليه وآله بالمدينة ، وأصبح ذلك المسجد يسمّى بمسجد
هامش
( 1 ) لاحظ : الكامل في التاريخ 2 : 76 ، البداية والنهاية 3 : 209 ، السيرة النبويّة لابن كثير 2 : 293 ، السيرة الحلبية 2 : 75 - 76 . ( 2 ) الدرّ المنثور 3 : 277 . ( 3 ) الميزان 9 : 393 . ( 4 ) لاحظ دليل الفالحين 2 : 246 - 247 . ( 5 ) كابني الجوزي والنجّار والنووي ، وستأتي الإشارة إلى المصادر قريباً .