والحسن . وتعلّقوا بقوله :
« مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ »
، ومسجد قُباء كان أُسّس بالمدينة أوّل يوم ، فإنّه بُني قبل مسجد النبي صلى الله عليه وآله ، قاله ابن عمر وابن المسيّب ومالك فيما رواه عنه ابن وهب وأشهب وابن القاسم . وروى الترمذي ، عن أبي سعيد الخدري ، قال :
تمارى « 1 » رجلان في المسجد الذي أُسّس على التقوى من أوّل يوم ، فقال رجل :
هو مسجد قُباء ، وقال آخر : هو مسجد النبي صلى الله عليه وآله ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
« هو مسجدي هذا » .
حديث صحيح [ قاله الترمذي ] « 2 » ، والقول الأوّل أليق بالقصّة ؛ لقوله
« فِيهِ »
، وضمير الظرف يقتضي الرجال المتطهّرين ، فهو مسجد قُباء . والدليل على ذلك حديث أبي هريرة [ عن النبي صلى الله عليه وآله ] ، قال :
« نزلت هذه الآية في أهل قُباء :
« فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ »
« 3 » » ، قال :
« كانوا يستنجون بالماء ، فنزلت فيهم هذه الآية » « 4 »
. قال الشعبي : هم أهل مسجد قُباء ، أنزل اللَّه فيهم هذا » « 5 » .
هذا ، وتوجد رواية من طرقنا تفيد أنّه مسجد قُباء ، فقد روى زرارة وحمران ومحمّد بن مسلم جميعاً ، عن أبي جعفر وأبي عبداللَّه عليهما السلام ، عن قوله تعالى :
« لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ »
« 6 » ، قال :
« مسجد قُبا »
، وأمّا قوله :
هامش
( 1 ) المماراة : الجدل . ( المصباح المنير : 570 ) .
( 2 ) سنن الترمذي 5 : 280 . وراجع : مسند أحمد 3 : 89 و 91 ، سنن النسائي 2 : 36 . وروي عن سهل بنسعد الساعدي في : مسند أحمد 5 : 331 ، مجمع الزوائد 4 : 10 و 7 : 34 .
( 3 ) سورة التوبة 9 : 108 .
( 4 ) سنن ابن ماجة 1 : 128 ، سنن أبي داود 1 : 11 ، سنن الترمذي 5 : 280 - 281 ، السنن الكبرىللبيهقي 1 : 105 .
( 5 ) الجامع لأحكام القرآن 8 : 259 .
( 6 ) سورة التوبة 9 : 108 .