ومثالها : رواية بُرَيد بن معاوية العِجلي ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : سألته عن أدنى ما يكون العبد به مشركاً ، قال : فقال :
« من قال للنواة : إنّها حصاة ، وللحصاة : إنّها نواة ، ثمّ دان به » « 1 » .
وتقريب الاستدلال بها : أنّ من اعتقد بشيء أنّه من الدين ولم يكن كذلك في واقع الحال فقد أشرك وكفر .
وفيه : أنّ الشرك الذي يستلزم الكفر هو الشرك باللَّه سبحانه ، وأمّا ما عداه ، كالرياء في العمل ، فقد ورد : أنّه شرك ، مع أنّه لا يستوجب الكفر وإن كان معدوداً ضمن الأوصاف المذمومة ، وهذا من أعظم ما يُبتلى به المؤمنون ، وله مراتب متعدّدة لا ينجو من الوقوع في أحدها إلّاالأوحدي من الناس « 2 » .
وتحصّل ممّا تقدّم ضعف ما استدلّ به للقول الأوّل ، وعليه يثبت القول الثاني في المسألة .
وقد ذكر المقدّس الأردبيلي : أنّ الضروري الذي يكفّر منكره : الذي ثبت عنده يقيناً كونه من الدين ولو بالبرهان ولو لم يكن مجمعاً عليه ؛ إذ الظاهر أنّ دليل كفره هو إنكار الشريعة وإنكار صدق النبي صلى الله عليه وآله في ذلك مع ثبوته يقيناً عنده ، وليس كلّ من أنكر مجمعاً عليه يكفّر ، بل المدار على حصول العلم والإنكار وعدمه ، إلّاأنّه لمّا كان حصوله في الضروري معلوماً غالباً جُعل ذلك مداراً ومناطاً وحكموا به ، فالمجمع عليه ما لم يكن ضرورياً لم يؤثّر « 3 » .
هذا ، وللبحث زوائد أُخرى ، من أراد فليراجعها في الكتب المدوّنة في
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 397 .
( 2 ) منهاج الناسك 1 : 24 - 25 .
( 3 ) مجمع الفائدة 3 : 199 .