تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
وناقشه السيّد الخوئي : بأنّ القول بلا بدّية تقييد الرواية بأحد احتمالين : إمّا بالضروري ، أو العلم ، وذلك على وجه منع الجمع بعد عدم إمكان الأخذ بإطلاقها ، لا وجه له كي يصل المجال إلى القول بعدم وجود ما يرجّح أحدهما على الآخر ، فتكون الرواية مجملة ، وبهذا لا تصلح أن تكون دليلًا على ما اختاره المشهور ، بل الأخذ بإطلاقها لا محذور فيه بعد عدم وجود ما يمنع من الالتزام بارتداد كلّ من ارتكب معصية كبيرة بزعم أنّها حلال من دون فرق بين الأحكام الضرورية وغيرها وبين موارد العلم بالحكم وعدمه . نعم ، تُرفع اليد من الإطلاق في مورد واحد ، وهو فيما لو ارتكب كبيرة بزعم أنّها حلال عن جهل قصوري ، كما في المجتهدين والمقلّدين « 1 » . وعلّق على ذلك شيخنا الأُستاذ المروّجي : بأنّ الحكم بكفر من استحلّ ما كان حراماً في الواقع عن جهل قصوري - وذلك سواء أكان ما حكم بحليّته من الأحكام الضرورية أم كان من غيرها - أمر غير ممكن ، كذلك الحكم بكفر من استحلّ ما كان حراماً في الواقع عن جهل تقصيري - وذلك فيما لو لم يكن الحكم ضرورياً - أمر غير ممكن ؛ ضرورة أنّ الحكم بكفر من أنكر الحكم غير الضروري من دون التفات إلى الملازمة بين الإنكار وبين استلزام ذلك تكذيب النبي صلى الله عليه وآله مقطوع الفساد ؛ إذ لا يلتزم أحد بأنّ إنكاره الحكم غير الضروري بعنوانه سبب للحكم بكفره ، فيبقى تحت العموم من كان ملتفتاً إلى الملازمة ومن كان منكراً للضروري عن جهل تقصيري . وكفر الأوّل لالتفاته إلى الملازمة ، ولا يستفاد من الصحيحة أنّ إنكار الضروري يوجب الكفر ، إلّافيما إذا كان عن جهل تقصيري ، وهذا ممّا يوهن الأخذ بالإطلاق « 2 » .
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة 3 : 57 . ( 2 ) منهاج الناسك 1 : 19 - 20 .
المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 299 | محمد الساعدي