والصوم والزكاة ، ولم يكن ذلك المنكِر جاهلًا بالحكم ولا مكرهاً ، وهذا قول جمهور الحنفية والشافعية والمالكية .
واشترط بعض الحنفية وبعض المالكية وبعض الشافعية أن يكون المجحود قد علم مجيء النبي صلى الله عليه وآله به بالضرورة ، أي : يكون علماً ضرورياً لا يتوقّف على نظر واستدلال ، أو بتعبير بعضهم : يعرفه كلّ المسلمين .
ونقل ابن عابدين عن بعض الحنفية أنّ المسائل الإجماعية تارةً يصحبها التواتر عن صاحب الشرع ، وأُخرى لا يصحبها ، فالأوّل يكفّر جاحده ؛ لمخالفته التواتر ، لا الإجماع .
وقريب من قول مَن اشترط في المجحود أن يكون معلوماً من الدين بالضرروة قول الحنابلة ، فقد اشترطوا لما يكفّر بإنكاره أن يكون ظاهراً بين المسلمين لا شبهة فيه ، وقالوا : من جحد حكماً ظاهراً بين المسلمين ، وكان ذلك الحكم مجمعاً عليه إجماعاً قطعياً لا سكوتياً ؛ لأنّ في الإجماع السكوتي شبهة ، كجحد تحريم الزنى ، أو تحريم لحم الخنزير ، وكان مثله لا يجهله ؛ لكونه نشأ بين المسلمين ، أو كان مثله يجهله وعُرّف حكمه إلّاأنّه أصرّ على الجحود به ، فإنّه يكفّر في الصور المتقدّمة « 1 » .
وكذلك قيل : كلّ ما يصير الكافر بالإقرار به مسلماً يكفّر المسلم بإنكاره « 2 » .
وكذلك كلّ ما يقطع الإسلام من نيّة كفر ، أو قول كفر ، أو فعل كفر ، سواء كان استهزاءً ، أم اعتقاداً ، أم عناداً « 3 » .
هامش
( 1 ) لاحظ : تبصرة الحكّام 2 : 210 ، شرح منتهى الإرادات 3 : 386 ، حاشية القليوبي على شرح المنهاج 4 : 176 ، ردّ المحتار 13 : 10 ، جواهر الإكليل 2 : 277 - 278 .
( 2 ) انظر : شرح صحيح مسلم للنووي 1 : 149 ، الإنصاف 1 : 369 .
( 3 ) الإقناع في حلّ ألفاظ أبي شجاع 2 : 205 ، حاشية القليوبي على شرح المنهاج 4 : 175 - 176 .