مورد الرواية « 1 » .
الطائفة الثانية : الروايات الدالّة على أنّ من جحد الفرائض فهو كافر .
ومثالها : رواية داود بن كثير الرقّي ، قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : سنن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كفرائض اللَّه عزّ وجلّ ؟ فقال :
« إنّ اللَّه عز وجلّ فرض فرائض موجبات على العباد ، فمن ترك فريضة من الموجبات فلم يعمل بها وجحدها كان كافراً ، وأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بأُمور كلّها حسنة ، فليس من ترك بعض ما أمر اللَّه عزّ وجلّ به عباده من الطاعة بكافر ، ولكنّه تارك للفضل منقوص من الخير » « 2 » .
وتقريب الاستدلال بها : أنّ مقتضى إطلاق هذه الرواية أنّ كلّ من ترك فريضة من الفرائض فلم يعمل بها وجحدها كان كافراً ، سواء كان ملتفتاً إلى الملازمة أم لا .
وفيه : أنّ الجحود ليس المراد منه الإنكار المطلق ، بل المراد الإنكار المسبوق بالعلم « 3 » ، فبما أنّ إنكار الفريضة - وذلك مع العلم بأنّها شريعة من شرائع الدين وحكم من أحكامه - ردّ على النبي صلى الله عليه وآله وتكذيب له ، فعليه يكون إنكارها مستلزماً للحكم بكفره بلا فرق بين كون الحكم ضرورياً أو لا ، وتكون الرواية أجنبية من مسرح البحث ؛ إذ لم يثبت بها أنّ إنكار الضروري بما هو موجب للحكم بكفر منكره « 4 » .
الطائفة الثالثة : الروايات الدالّة على أنّ إنكار مطلق الشيء - وإن كان من الأُمور التكوينية - مستوجب للحكم بكفر منكره فيما لو اعتقد بأنّه من الدين .
هامش
( 1 ) منهاج الناسك 1 : 22 - 23 .
( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 30 .
( 3 ) قال سبحانه وتعالى :« وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ » .( سورة النمل 27 : 14 ) .
وفي « صحاح اللغة » ( 2 : 451 ) : « الجحود : الإنكار مع العلم » . وراجع وسائل الشيعة 1 : 32 - 33 .
( 4 ) لاحظ منهاج الناسك 1 : 23 - 24 .