وتقريب الاستدلال بها : أنّ الصحيحة مطلقة تشمل كلّ من ارتكب كبيرة باعتقاد أنّها حلال ، فيحكم بكفره من دون فرقٍ بين الملتفت إلى الملازمة - وذلك بين إنكار الحكم الضروري من أحكام الشريعة وتكذيب النبي صلى الله عليه وآله - وغير الملتفت إليها ، فمنكر الحكم الضروري بما هو ضرروي كافر .
وقد نُسب إلى المحقّق الهمداني ما حاصله : أنّ الروايات عامّة لكلّ من ارتكب كبيرة وزعم أنّها حلال من دون تفريق بين كونها من ضروري الدين أو من غيره ، وهذا الإطلاق لا يمكن الأخذ به ؛ لأنّ مقتضى الأخذ به هو الحكم بكفر كلّ من ارتكب كبيرة سواء كانت ضرورية أم لا ، بل الأخذ بإطلاق الروايات يلزم منه أن يحكم كلّ مجتهد بكفر مجتهد آخر اعتقد حلّية ما لم يعتقد حلّيته الآخر ؛ إذ يصحّ أن يقول المجتهد الأوّل : إنّ هذا المجتهد ارتكب الكبيرة بزعم أنّها حلال ، وحيث لا يمكن الالتزام بالإطلاق ، فلا مناص من ارتكاب التقييد الذي يدور أمره بين احتمالين : أحدهما : تقييد الروايات بالحكم الضروري ، فتكون النتيجة بعد التقييد :
أنّ من ارتكب كبيرة من ضروريات الدين بزعم أنّها حلال فهو كافر . والآخر : تقييد الروايات بالعلم ، فيكون معنى الروايات : أنّ من ارتكب كبيرة مع علمه بذلك وبزعم أنّها حلال فهو كافر . وعلى الاحتمال الأوّل تكون الروايات دليلًا على دعوى المشهور ، وعلى الاحتمال الثاني تكون أجنبية عن المدّعى ، لأنّها تدلّ حينئذٍ على أنّ من أنكر حكماً من أحكام الشريعة المعلومة يحكم بكفره ؛ لاستلزام إنكاره تكذيب النبي صلى الله عليه وآله ، ولا تدلّ على أنّ من أنكر حكماً من أحكام الشريعة بما هو يحكم بكفره ، وحيث لا مرجّح لأحد الاحتمالين على الآخر تكون الرواية مجملة وغير صالحة للاستدلال « 1 » .
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 7 : 279 وما بعدها . والناسب هو السيّد الخوئي في التنقيح في شرح العروة 3 : 56 .