ويوجد قول ثالث في المقام ، وهو : التفصيل بين الجاهل المقصّر والقاصر ، وهو مختار الشيخ الأعظم الأنصاري ، حيث ذكر : أنّ من أنكر الضروري عن علم أو جهل تقصيري فهو كافر ؛ لإطلاق النصّ والفتوى ، أمّا لو كان إنكاره عن جهل قصوري فلا يمكن الالتزام بكفره ؛ إذ المفروض أنّه غير مستحقّ للعقاب ، ومعه كيف يحكم بكفره « 1 » ؟ !
وهذا القول الأخير مردود لوجهين :
أوّلهما : أنّه لا يسنده دليل معتبر .
ثانيهما : أنّ ما أفاده من الملازمة بين استحقاق العقاب والكفر ممنوع ؛ لانخرام الملازمة في مورد الكفّار المستضعفين الذين يحكم عليهم بأحكام الكفر إلّاأنّهم لا يستحقّون العقاب .
وأمّا القول الأوّل فقد استُدلّ عليه بعدّة طوائف من الروايات :
الطائفة الأُولى : الروايات الدالّة على أنّ من ارتكب معصية كبيرة وزعم أنّها حلال فهو خارج عن الإسلام .
ومثالها : صحيحة عبداللَّه بن سنان بن طَريف ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يرتكب الكبيرة فيموت ، هل يخرجه ذلك من الإسلام ؟ وإن عُذّب كان عذابه كعذاب المشركين أم له مدّة وانقطاع ؟ فقال :
« من ارتكب كبيرة من الكبائر فزعم أنّها حلال أخرجه ذلك من الإسلام ، وعُذّب أشدّ العذاب ، وإن كان معترفاً أنّه ذنب ومات عليها أخرجه من الإيمان ، ولم يخرجه من الإسلام ، وكان عذابه أهون من عذاب الأوّل » « 2 » .
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة للأنصاري 5 : 140 فما بعدها .
( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 33 .