تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
أقول : لا بدّ من بيان ما يكون ميزاناً للحكم بالإسلام والكفر ، كي يتّضح الحال في مسألتنا هذه ، مع العلم بأنّه لا معنى لتكفير من أنكر أمراً ووجوداً خارجياً ، وإنّما نحمل مراد الزركشي على الإنكار بلحاظ الأثر المترتّب ، كأن نقول : إنّ إنكار الكعبة مثلًا معناه إنكار التوجّه إليها ، فيدخل في إنكار الضروري ، خاصّة مع وجود قرينة تدلّ على المراد في عبارة الزركشي ، كقوله : « صفة الحجّ » ، فهذا يدلّ على أنّ المراد هو الإنكار المستلزم لإنكار الضروري . ولا شبهة في أنّ قوام الإسلام بالإقرار بالوحدانية والنبوّة اللّذين اعتُبرا في الشريعة على وجه الموضوعية ، بمعنى : أنّ إنكارهما يستلزم الحكم بكفر منكرهما ، وكذا الجهل بهما . نعم ، لو كان الجاهل قاصراً فلا يستحقّ العقاب ، إلّاأنّ أحكام الكفر تترتّب عليه ، فكلّ من اعتقد بهذين الأمرين والتزم بما جاء به النبي صلى الله عليه وآله على نحو الإجمال لا يحكم بكفره . وإنّما الكلام في اعتبار أمر زائد على الإقرار بالوحدانية والنبوّة ، حيث ذهب بعض الفقهاء إلى اعتبار أمرين آخرين أيضاً على وجه التعبّد في الحكم بالإسلام ، وهما : الإيمان بالمعاد ، وعدم إنكار الضروري من الإسلام وإن لم يستلزم تكذيب النبي صلى الله عليه وآله . أمّا الأمر الأوّل فلا أجد داعياً للبحث عنه في المقام ؛ لعدم صلته بمسألتنا هذه ، ولأنّ له محلّاً آخر . وأمّا الأمر الثاني فقد وقع البحث بين علمائنا في أنّ إنكار الضروري بما هو هو يستلزم الكفر أو لا يستلزمه ، بل يستلزمه فيما لو كان مستلزماً لتكذيب النبي صلى الله عليه وآله . نُسب إلى مشهور العلماء القول الأوّل « 1 » ، واختار بعض المحقّقين الثاني « 2 » .
هامش
( 1 ) نُسب إليهم في مفتاح الكرامة 2 : 38 ، وأكّد ذلك النجفي في الجواهر 6 : 48 . ( 2 ) راجع : مستمسك العروة 1 : 379 - 380 ، المعتمد في شرح المناسك 28 : 2 ، مهذّب الأحكام 1 : 370 و 373 . ونُسب إلى : المقدّس الأردبيلي في مجمعه ، والمحقّق الخوانساري في حاشيته الجمالية ، والوحيد البهبهاني في شرحه على المفاتيح . لاحظ بلغة الفقيه 4 : 196 .