تضييق على الناس ، ولأنّ الجناية الواقعة في الحرم تجوز المطالبة بها ، والدين أولى بذلك ؛ لأنّه أخفّ ، وقال العاملي - وذلك بعدما أورد ما تقدّم - « فتأمّل » « 1 » .
ويمكن أن يكون وجه التأمّل هو : عدم صحّة قياس الجناية على الدين في المقام ، فإنّ الظاهر عدم صحّة تعدية ما تقدّم من قضية الجاني الملتجئ للحرم إلى المقام ، وذلك لوجود أدلّة وجوب الردّ ، ولكون حقوق الناس أشدّ والمساهلة في حقوق اللَّه ، ولهذا تسقط بأيّ شبهة كانت ، قال المقدّس الأردبيلي : « والأخبار غير صحيحة ولا صريحة في الكلّ ، بل ظاهرة في الجناية الموجبة للحدّ والتعزير ؛ إذ لا يقال للاستدانة ونحوها أنّها جناية » « 2 » ، والظاهر منه الإشكال على أصل الحكم ، فتأمّل .
وما هو الحكم فيما لو التجأ المديون إلى مسجد الرسول صلى الله عليه وآله ؟ سيأتي الجواب عنه - إن شاء اللَّه تعالى - عند التعرّض لأحكام المسجد النبوي الشريف ، فانتظر .
هذا ، ولم أظفر على نصّ لأهل السنّة في المقام .
المسألة الحادية والعشرون : الاحتلام والجنابة في المسجد الحرام
ذكر فقهاؤنا : أنّ التيمّم يجب فيما لو أجنب شخص في أحد المسجدين :
المسجد الحرام ، ومسجد الرسول صلى الله عليه وآله ، ونص عليه الأكثر في الجملة ، كما في « مفتاح الكرامة » « 3 » ، وحكي عن « المنتهى » أنّه مذهب علمائنا « 4 » ، وكأنّ دليله الإجماع ، كما في « مجمع الفائدة » « 5 » ، وهو مذهب أكثر علمائنا في « المدارك » « 6 » ،
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 15 : 21 . وراجع جامع المقاصد 5 : 10 - 11 .
( 2 ) زبدة البيان : 220 .
( 3 ) مفتاح الكرامة 1 : 128 .
( 4 ) حُكي في المصدر المتقدّم 1 : 128 .
( 5 ) مجمع الفائدة 1 : 86 .
( 6 ) المدارك 1 : 20 .