وهذا صريح العلّامة الحلّي في « التحرير » ، كما قيل « 1 » . وفي « غنية النزوع » الإجماع على أنّه لا تحلّ له المطالبة على حالٍ « 2 » .
وذكر يحيى بن سعيد الحلّي : أنّ الدائن لا يطالب المديون في الحرم ولا يسلّم عليه فيه ؛ لئلّا يروّعه حتّى يخرج « 3 » .
ولعلّ مستنده رواية سماعة بن مهران ، عن الصادق عليه السلام ، قال : سألته عن رجل لي عليه مال ، فغاب عنّي زماناً ، فرأيته يطوف حول الكعبة ، فأتقاضاه ؟ قال عليه السلام :
« لا تسلّم عليه ، ولا تروّعه ، حتّى يخرج من الحرم » « 4 »
. وقال العاملي في « مفتاح الكرامة » - وذلك بعد إيراده لكلام « الغنية ، والجامع للشرائع » - ما نصّه : « وقد يحمل كلامهما على ما حمل عليه كلام « النهاية » ، وإن أُبقي على ظاهره كان مستندهما قوله جلّ شأنه :
« وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً »
« 5 » ، فإنّه يقضي ببطلان سببية المطالبة - وهي الاستدانة - لكونه في الحرم . وفيه : أنّه إذا لم يستحقّ المطالبة حين القرض لم يستحقّها أصلًا ؛ لانتفاء سبب آخر يقتضيها ، ثمّ إنّه ليس التمسّك بهذا العموم في هذا الفرد بأولى من التمسّك بعموم النصوص الدالّة على استحقاق المطالبة بالدين ، والإجماع المنعقد على ذلك خرج منه ما إذا التجأ ، وبقي الباقي . . . » « 6 » .
هامش
( 1 ) قاله العاملي في مفتاح الكرامة 15 : 19 ، ولاحظ التحرير 2 : 449 .
( 2 ) الغنية : 240 .
( 3 ) الجامع للشرائع : 283 .
( 4 ) الكافي 4 : 241 ، التهذيب 6 : 194 ، وسائل الشيعة 13 : 268 و 18 : 368 .
( 5 ) سورة آل عمران 3 : 97 .
( 6 ) مفتاح الكرامة 15 : 19 - 20 .