تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
وقال ابن إدريس الحلّي - وذلك بعد إيراده لكلام الشيخ الطوسي ووالد الشيخ الصدوق - : « الذي يقوى عندي في تحرير هذا القول وما ذكره وأورده شيخنا أبو جعفر « 1 » في نهايته : أن يحمل الخبر على أنّ صاحب الدين طالب المدين خارج الحرم ، ثمّ هرب منه والتجأ إلى الحرم ، فلا يجوز لصاحب الدين مطالبته ولا إفزاعه ، فأمّا إذا لم يهرب إلى الحرم ، ولا التجأ إليه خوفاً من المطالبة ، بل وجده في الحرم - وهو مليء بماله موسر بدينه - فله مطالبته وملازمته . وقول ابن بابويه : « إلّاأن تكون أعطيته حقّك في الحرم » يلوّح بما ذكرناه [ وينبّه ] على ما حرّرناه . ولو كان ما روي صحيحاً لورد ورود أمثاله متواتراً ، والصحابة والتابعون والمسلمون في جميع الأعصار يتحاكمون إلى الحكّام في الحرم ، ويطالبون الغرماء بالديون ، ويحبس الحاكم على الامتناع من الأداء إلى عصرنا هذا من غير تناكر بينهم في ذلك ، وإجماع المسلمين على خلاف ذلك ووفاق ما اخترناه وحرّرناه ، وهذا معلوم ضرورة أو كالضرورة ، فلا نرجع عن الأُمور المعلومة بأخبار ضعيفة أكثر ما تثمر الظنّ دون اليقين والعلم ، ولا يورد ذلك في كتابه إلّاالآحاد من أصحابنا ، ولا إجماع عليه منهم ، والأصل الإباحة ، والحظر يحتاج إلى دليل ، والإنسان مسلّط على أخذ ماله ، والمطالبة به عقلًا وشرعاً » « 2 » .
هامش
( 1 ) هذه كنية الشيخ الطوسي ( عليه سحائب الرحمة والرضوان ) . ( 2 ) السرائر 2 : 32 . وقال البحراني معلِّقاً : « أمّا ما ذكره ابن إدريس وطوّل به من الكلام فهو نفخ في غير ضرام ! وأيّ موجب لتأويل كلام الشيخ مع وجود الرواية به ؟ ! وأيّ منافاة في الخبر المذكور مع ما علم من اختصاص الحرم بأحكام عديدة لا يشاركه غيره فيها ، فتخصّص به العمومات ، وهذا من جملتها ؟ ! ثمّ من اشترط في الأخبار الواردة في الأحكام ورودها متواترة في كلّ حكم حكم وجزئي جزئي حتّى أنّه يردّ هذه الرواية لعدم كونها كذلك ؟ ! . . . ما هذا إلّاتحكّمات باردة وتمحّلات شاردة ! » ( الحدائق 20 : 163 - 164 ) .
المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 280 | محمد الساعدي