ارتكب موجب الحدّ فيه « 1 » ، وأمّا من ارتكبه خارج الحرم ثمّ لجأ إليه فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى : أنّه لا يستوفى فيه حدّ ؛ لقوله عزّ وجلّ :
« وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً »
« 2 » ، وقوله صلى الله عليه وآله :
« لا يحلّ لامرئ يؤمن باللَّه واليوم الآخر أن يسفك بها
[ أي : مكّة ]
دماً » « 3 »
. وقالوا : يقاطع مرتكب الجناية أو الحدّ اللاجئ إلى الحرم ، فلا يطعم ، ولا يبايع ، ولا يشارى ، ولا يؤوى ، ويضيّق عليه ، حتّى يخرج ، فيستوفى منه الحدّ أو الجناية « 4 » .
ويرى الشافعية والمالكية - وهو رواية عن أحمد بن حنبل - : أنّه تستوفى فيه الحدود ، ويُستقاد فيه من الجاني في الطرف والنفس معاً « 5 » ؛ لقوله تعالى :
« وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ »
« 6 » ، ولم يفرّق ، وقوله تعالى :
« وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ »
« 7 » ، وهذا عامّ ؛ لأنّه قتل لا يوجب الحرم ضمانه ، فلم يمنع منه كقتل الحيّة والعقرب ، فيه احتراز من قتل الصيد ؛ لرواية أنس : أنّ النبي صلى الله عليه وآله دخل مكّة وعلى رأسه مغفر ، فلمّا نزعه جاءه رجل ، فقال : ابن خَطَل متعلّق بأستار الكعبة ! فقال :
« اقتلوه » « 8 »
.
هامش
( 1 ) نُقل الإجماع عليه في : المغني 10 : 238 ، إعلام الساجد : 165 .
( 2 ) سورة آل عمران 3 : 97 .
( 3 ) راجع : مسند أحمد 4 : 31 ، صحيح مسلم 2 : 987 ، سنن الترمذي 3 : 173 ، سنن النسائي 5 : 206 ، السنن الكبرى للبيهقي 5 : 195 و 7 : 60 ، كنز العمّال 12 : 199 .
( 4 ) حلية العلماء 7 : 502 ، المغني 10 : 237 .
( 5 ) التلقين في الفقه المالكي : 472 ، حلية العلماء 7 : 502 ، المغني 10 : 239 ، المجموع 7 : 466 و 18 : 472 ، الشرح الصغير للدردير 4 : 364 .
( 6 ) سورة المائدة 5 : 45 .
( 7 ) سورة البقرة 2 : 191 ، سورة النساء 4 : 91 .
( 8 ) مسند أحمد 3 : 109 و 186 و 231 و 240 ، سنن الدارمي 2 : 73 ، صحيح البخاري 2 : 655 ، صحيح مسلم 2 : 990 ، سنن النسائي 5 : 200 - 201 ، مسند أبي يعلى 6 : 245 و 246 .