تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
وعن إمام الحنفية وأصحابه : يستقاد من الجاني في الطرف ، أمّا في النفس فلا يستقاد منه حتّى يخرج بعد أن يضيّق عليه ، قالوا : والقياس يقتضي أن يُقتل به ، لكنّا لا نقتله استحساناً « 1 » . ولو قتل من عليه القصاص في الحرم أو أُقيم عليه الحدّ فلا شيء على المقتصّ أو المقيم الحدّ ؛ لأنّه استوفى حقّه في حال لم يكن له استيفاؤه فيه ، فأشبه ما لو اقتصّ في شدّة الحرّ أو برد مفرط « 2 » .

المسألة العشرون : حكم مطالبة الدائن مديونه في المسجد الحرام

لو التجأ المديون إلى الحرم لم تجز مطالبته بالدين ، كما في : « السرائر ، والتحرير ، والتذكرة ، والدروس ، وجامع المقاصد » « 3 » ، والمقصود من الالتجاء هنا هروب المديون وتحصّنه بالحرم حذراً من المطالبة بالدين . وعليه حُملت عبارة الشيخ في « النهاية » ، حيث قال فيها : « إذا رأى صاحب الدين المديون في الحرم لم تجز مطالبته ولا ملازمته ، بل ينبغي أن يتركه حتّى يخرج من الحرم ثمّ يطالبه كيف يشاء » « 4 » . ونحو هذا ما حكي عن والد الشيخ الصدوق في رسالته أنّه قال : « إذا كان لك على رجل حقّ ، فوجدته بمكّة أو في الحرم ، فلا تطالبه ولا تسلّم عليه فتفزعه ، إلّا أن تكون أعطيته حقّك في الحرم ، فلا بأس بأن تطالبه به في الحرم » « 5 » .
هامش
( 1 ) حُكي في : حلية العلماء 7 : 502 ، المغني 10 : 236 . ( 2 ) المغني 10 : 237 . ( 3 ) السرائر 2 : 31 ، التحرير 2 : 449 ، التذكرة 13 : 12 ، الدروس 3 : 311 ، جامع المقاصد 5 : 10 . ( 4 ) النهاية : 305 . والحامل للعبارة هو الحلّي في السرائر 2 : 31 - 32 . ( 5 ) حُكي عنه في : السرائر 2 : 32 ، المختلف 5 : 387 .