هذا ، ويرى جمهور فقهاء أهل السنّة : أنّه لا فرق بين لقطة الحرم ولقطة الحلّ من حيث جواز الالتقاط والتعريف لمدّة سنة ؛ لأنّ اللقطة كالوديعة ، فلم يختلف حكمها بالحلّ والحرمة ، ولم تفرّق الروايات النبويّة الشريفة بين اللقطتين ، كقوله صلى الله عليه وآله :
« . . . اعرف وكاءها وعفاصها ، ثمّ عرّفها سنة . . . » « 1 » .
ويرى الشافعي : أنّ لقطة الحرم لا يحلّ أخذها إلّاللتعريف ، وأنّها تعرّف على الدوام ؛ إذ لم توقّت أحاديث لقطة الحرم التعريف بسنّة كغيرها ، فدلّت على أنّه أراد التعريف على الدوام ، وإلّا فلا فائدة من التخصيص ، ولأنّ مكّة المكرّمة مثابة للناس يعودون إليها مرّة تلو أُخرى ، فربّما يعود مالك اللقطة من أجل تتبّع أثرها مرّة ثانية أو يرسل في طلبها ، فكأنّه جعل ماله به محفوظاً من الضياع « 2 » .
ونسب شيخ الطائفة الشيعية الطوسي القول المتقدّم إلى إمام الشافعية وإلى عامّة أهل العلم ، ونسب إلى بعض أصحاب الشافعي القول بجواز التقاط لقطة الحرم ، وإلى أبي حنيفة القول بأنّ حكم لقطة الحرم هو حكم لقطة غيره « 3 » .
هامش
( 1 ) الموطّأ 2 : 757 ، مسند أحمد 4 : 116 و 117 ، صحيح مسلم 3 : 1346 - 1347 ، سنن ابن ماجة 2 : 836 - 837 ، سنن أبي داود 2 : 135 ، سنن الترمذي 3 : 655 ، السنن الكبرى للبيهقي 6 : 186 و 190 و 192 .
وقال الزمخشري : « العِفاص : الوعاء ، يقال : عفاص القارورة ، لغِلاقها ، وعفاص الراعي ، لوعائه الذي فيه نفقته ، وهو فِعال من العَفص ، وهو الثني والعطف ؛ لأنّ الوعاء ينثني على ما فيه وينعطف . والوكاء : الخيط الذي تشدّ به . أراد أن يكون ذلك علامة للّقطة ، فمن جاء يتعرّفها بتلك الصفة دفعت إليه » . ( الفائق في غريب الحديث 2 : 381 ) .
( 2 ) الأُمّ 4 : 69 - 70 ، المغني 6 : 322 ، جامع الأُمّهات : 458 ، المجموع 15 : 253 ، مغني المحتاج 2 : 417 ، الفتاوى الهندية 2 : 289 ، اللباب 2 : 210 .
( 3 ) الخلاف 3 : 585 - 586 .